المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦ - الفن الثالث من الفنون الثلاثة-علم البديع
فتحصل مما بيناه أن حاصل الكلام في المقام انه لو أريد بوجوه التحسين مفهومها الاعم الشامل للمطابقة لمقتضى الحال و الخلو عن التعقيد و غير ذلك مما يورث حسنا سواء كان داخلا في البلاغة أو غير داخل و جعل قوله بعد رعاية المطابقة و وضوح الدلالة احترازا عما يكون داخلا في البلاغة مما يتبين في العلوم المذكورة لكان تعريف علم البديع غير مانع و ذلك غير جائز.
(و هي أي وجوه تحسين الكلام ضربان) أي قسمان قسم (معنوي أي راجع الى تحسين المعنى بحسب العراقة و الاصالة) العطف تفسيري و إنما نسب هذا القسم الى المعنى لأنه راجع الى تحسينه اولا و بالذات بمعنى أن هذا القسم قصد أن يكون كل فرد من أفراده محسنا للمعنى لذاته (و إن كان بعضها لا يخلو عن تحسين ما للفظ) أيضا.
و الحاصل ان التحسين في هذا القسم تحسين للمعنى اولا و متعلق به لذاته و أما تعلق القصد بكونه تحسينا للفظ فيكون ثانيا و بالعرض و إنما يكون هكذا لأن هذه الوجوه قد يكون بعضها محسنا للفظ لكن القصد الأصلي منها إنما هو الى كونها محسنة للمعنى كما يأتي بيانه في المشاكلة اذ هى ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير نحو:
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة
قلت اطبخوا لي جبة و قميصا
فقد عبر عن الخياطة بالطبخ لوقوعها في صحبته فاللفظ حسن لما فيه من ايهام المجانسة اللفظية لان المعنى مختلف و اللفظ متفق لكن الغرض الاصلي انما هو المعنى و هو جعل الخياطة كطبخ الطعام في أقتراحها لوقوعها في صحبته و أما تعلق الغرض بتحسينه اللفظي المشار اليه فهو ثانيا و بالعرض و على وجه المرجوحية و كذلك العكس كما في قولهم عادات السادات سادات