المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٤ - ٨-التورية
قسمي المرشحة فعلى ما ذكرنا لا يخفى عليك ما في قوله (و قد يكون كل من التوريتين ترشيحا للأخرى) فأنه مشعر بأن ليس في قول عياض كل من التوريتين ترشيحا للآخر و ليس كذلك لما بيناه فهو أيضا (كبيت السقط) .
إذا صدق الجد افترى العم للفتى
مكارم لا تخفى و ان كذب الخال
و في بعض النسخ لا تكرى أي لا تنام و عليه بنى المغنى في الشواهد فلكل من الجد و العم و الخال معنيان قريب و بعيد أما القريب فظاهر و أما البعيد فهو ما ذكره التفتازاني بقوله (أراد بالجد الحظ) يعني البخت و هذا المعنى هو المراد بقوله تعالى وَ أَنَّهُ تَعٰالىٰ جَدُّ رَبِّنٰا مَا اتَّخَذَ صٰاحِبَةً وَ لاٰ وَلَداً (و بالعم الجماعة من الناس و بالخال) القوة (المخيلة) أو العلامة فكل واحد من هذه الالفاظ الثلاثة تورية مرشحة للآخر و البيان هو البيان في قول عياض فلا فرق بين البيتين من حيث الشاهد.
(فأن قلت) حاصلة كما يأتي ان جعل قوله تعالى وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ من التورية المرشحة غير مطابق لما عليه المحققون (قد ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ انه تمثيل) و تصوير لعظمته جل جلاله (لأنه لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك) بضم الميم أي السلطنة و الغلبة (مما يرادف الملك) بضم الميم كذلك (جعلوه) أي جعلو الاستواء على العرش (كناية عن الملك) أي السلطنة و الغلبة.
و الحاصل أن الملك و السلطنة لازم و الاستقرار على العرش و هو سرير الملك ملزوم فأطلق الملزوم و أريد اللازم (و لما أمتنع ههنا) أي في عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ (المعنى الحقيقي) لاستحالة الاستقرار و الجلوس عليه تعالى و تقدس (صار مجازا) فهو استعارة تمثيلية حيث شبهت الهيئة الحاصلة