المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٤ - السلخ
للكرم و الاحسان على المحتاجين تصير عنده نغمة السائل لحب سؤاله لاعطائه أحلى من نغمات العود و سائر آلات النغم فسرق ابو الطيب هذا المعنى و لكنه قلبه فجعل نغمات السؤال عند الممدوح بحيث تؤثر فيه و تؤذيه كالجرح و هذا نقيض قول ابى تمام بحسب الظاهر و العرف و العلة في كل من البيتين كون الممدوح في غاية الكرم و نهاية حب الانسان و اتصاف الممدوح بذلك ظاهر بحيث لا يحتاج الى البيان.
و الى ما اوضحنا أشار التفتازاني بقوله (أراد ابو تمام ان الممدوح يستلذ نغمات السائلين لما فيه من غاية الكرم و نهاية الجود.
و أراد ابو الطيب انه سبقت نغمة من سائل عطاء الممدوح بلغ ذلك منه مبلغ الجراحة من المجروح لان عادته ان يعطي بغير سؤال) فقد تناقض الكلامان بحسب الظاهر لان الجراحة نقيض الحلاوة من حيث التأذي و التلذذ و ان لم يكن تناقض بحسب الحقيقة و ذلك لكون الكلامين موجبتين فلا اختلاف بينهما في الكيف و لكون الموضوع فيهما متغائرين فتأمل جيدا.
(و منه اى من غير الظاهر ان يؤخذ بعض المعنى) من كلام الشاعر الاول (و يضاف اليه) اى الى ذلك البعض المأخوذ (ما يحسنه) و بعبارة اخرى يأخذ الشاعر الثاني من كلام الشاعر الاول بعض المعنى لا كله لكن لا يقتصر الشاعر الثاني على ذلك البعض المأخوذ من الاول بل يضيف اليه ما يحسنه (كقول الافوه و ترى الطير على آثارنا) أى تبصر الطير ورائنا تابعة لنا (رأى عين اى عيانا) و انما أكد ترى بقوله رأى عين لئلا يتوهم ان الطير بحيث ترى لمن أمعن النظر بتكلف (ثقة) مصدر كعدة و هو (حال) من الطير (اى) حالكون تلك الطير (واثقة) بانها ترزق من لحوم من يقتله من الاعداء (بناء على ان المصدر اقيم مقام الصفة) اى مقام اسم الفاعل على ما اشار اليه السيوطى في شرح