المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - المسخ
الثلاثة المتقدمة (لأن أبا تمام) كما قلنا آنفا (قد علق البخل بمثله) أى بمثل المرثى (صريحا) و أبو الطيب علقه بما ذكر آنفا و الفرق بين المعنيين واضح.
(و لهذا قال الامام الواحدي بعد ما ذكر معنى ابن جنى و ابن فورجة ان المصراع الثاني من قول أبي تمام هيهات البيت) يعني ما حصل من مجموع البيت لا المصراع الثاني فقط.
(فان كان الثاني مثله أى مثل الاول) في الفضل و البلاغة (فأبعد أى فالثاني أبعد من الذم) أى جدير بأنه لا يذم فافعل التفضيل أعني لفظ أبعد ليس على بابه و إنما قلنا ذلك لأن ظاهر اللفظ يقتضي أن هناك بعيدا من الذم و هذا أبعد منه و ليس كذلك لأن الذم لا يتطرق إلى الكلام البليغ حتى يقال أنه بعيد من الذم أو أبعد (و) لكن يجب أن يعلم أن (الفضل للاول كقول أبي تمام) :
لو جار مرتاد المنية لم يجد
إلا الفراق على النفوس دليلا
(الارتياد الطلب و إضافة المرتاد إلى المنية للبيان أى المنية) التي هي (الطالبة للنفوس) كالرائد الذي يطلب الماء و الكلاء على ما تقدم في الباب السابع في بحث كمال الانقطاع (لو تحيرت في الطريق إلى إهلاكها) أى إهلاك النفوس (و لم يمكنها) أى المنية (التوصل إليها) أى إلى النفوس (لم يكن لها) أى للمنية (دليل عليها) أى على النفوس (إلا الفراق) فانحصر دليل المنية على هلاك النفوس في الفراق أى فراق الاحبة (و قول أبي الطيب) :
لو لا مفارقة الاحباب ما وجدت
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
(الضمير) المجرور باللام (فى لها للمنايا و هو) أى الجار و المجرور أى لها (حال من سبلا) و كذلك إلى أرواحنا (و قيل أنه جمع لهاة)