المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٠ - المسخ
لا العارضي فتدبر جيدا.
(و قول ابي الطيب) :
أعدى الزمان سخائه فسخا به
و لقد يكون به الزمان بخيلا
في معنى البيت خلاف بين ابن جنى و ابن فورجه و ياتي قولهما عنقريب اما الشاهد فاشار اليه بقوله (فالمصراع الثاني ماخوذ من المصراع الثاني لابي تمام لكن مصراع ابي تمام اجود سبكا لان قول ابي الطيب و لقد يكون بلفظ المضارع لم يصب محزه) اى غرضه (اذا المعنى على محزه) لفظ (الماضي و المراد لقد كان) به الزمان بخيلا لان المراد ان الزمان كان بخيلا به حتى اعداه بسخانه فلا تناسب المضارع اذا لا معنى لكونه جاد به الزمان و هو بخيل به في المستقبل لانه بعد الجود به خرج عن تصرفه فيه فلا قدرة للزمان في ان يجود به لغيره.
(فان قلت ههنا مضاف محذوف) بين الباء و الضمير في قوله به الزمان بخيلا (و الفعل المضارع على معناه) فالتقدير يصحح المضارع (اي يكون الزمان بخيلا بهلاكه اعنى لا يسمح بهلاكه ابدا لعلمه بانه سبب لصلاح الدنيا و نظام العالم) فان اهلكه الزمان تفسد الدنيا و يختل النظام و لا يرضى الزمان بذلك.
(قلت السخاء بالشىء هو بذله للغير فالزمان اذا سخا به فقد بذله) للغير (فلم يبق في تصرفه حتى يسمح بهلاكه او يبخل كذا ذكره المصنف) اي الخطيب في الايضاح.
(و اعترض عليه بانا سلمنا ان ايجاده لم يبق في تصرفه لكونه تحصيلا للحاصل و اما اعدامه) اي اهلاكه (و افنائه فباق بعد) اي بعد ايجاده (في تصرفه فله ان يسمح بهلاكه و ان يبخل) بهلاكه (فنفى الشاعر ذلك) اي السماح بهلاكه.