المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١١ - ٤-الموازنة
(و لما كان في كلام البعض ما يشعر بان الموازنة المفسرة بما فسر به الماثلة مما يختص بالشعر اورد) الخطيب في المتن الاتي (لها) اى للموازنة المفسرة بما فسر المماثلة (مثالا من النثر و مثالا من الشعر تبنيها على انها) اي الموازنة المفسرة بما فسر به المماثلة (تجرى في النثر و النظم جمعيا و لا تختص بالنظم على ما هو مذهب البعض) بتوهم ان النظم انسب باسم الموازنة و هذا التوهم سخيف في الغاية لان الاسم لا تحقق مدلوله في المسمى كلفظ الموضوع لبعض الاشقياء و لفظ البصير و لبعض العميان.
(و علم منه) اى من ايراد الخطيب مثالا من النثر و مثالا من الشعر (ان المماثلة لا تختص بالنثر كما سبق الى الوهم من قوله) اي قول الخطيب في تفسير الموازنة (هي تساوي الفاصلتين) وجه هذا التوهم ان الفاصلة مختصة بالنثر و لكن قد تقدم هناك ان استعمال الفاصلتين فى تفسير الموازنة من قبيل استعمال اللفظ في حقيقة و مجازه فالحقيقة كون الفاصلتين في النثر و المجاز كونهما في الشعر و المراد فيما نحن فيه كلا المعنيين فلا وجه لهذا التوهم ايضا.
و الحاصل انه لما اراد التعميم و دفع هذين التوهمين المتناقضتين (فقال نحو آتَيْنٰاهُمَا الْكِتٰابَ الْمُسْتَبِينَ ) هذه قرنية (وَ هَدَيْنٰاهُمَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ) هذه قرنية اخرى و كلتا القرينتين التقفية.
واقعة في النثر (و) اما الواقعة في النظم فهو (قوله اي نحو قول ابي تمام) فى مدح نسوة (مها الوحش) المها بضم الميم و اجاز بعضهم الفتح (اي بقر الوحش) اي هذه النسوة كمها الوحش في سعة الاعين و سوادها و اهدابها (الا ان هاتا او انس اى هذه النساء تانس بك و تحدثك و مها الوحش نوافر) و بعبارة اخرى هذه النساء تانس بالعشاق و العشاق بهن خلاف مها الوحش فانها نوافر لا تانس باحد و لا احد بها.