المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١ - ٢-مراعاة النظير
و هي قول الراوي عن فلان عن فلان عن فلان و هكذا حتى يصل الى من كان المقصود الاقصى الوصول الى قوله و اما بيان صحة الترتيب و العنعنة في البيت فهو قوله (اذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الاحاديث فان السيول اصلها المطر و المطر اصله البحز على ما يقال) و إلى ذلك اشير في قوله:
شربن بماء البحر ثم ترفعت
و قد ذكره ابن هشام في حرف الباء (و البحز اصله كف الممدوح على ادعاء الشاعر) و من هنا قيل احسن الشعر اكذبه.
(و منها اي من مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الاطراف و هو ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه في المعنى) .
و انما كان تشابه الاطراف نوعا خاصا من مراعاة النظير لانها الجمع بين متناسبين مطلقا اي سواء كان احدهما في الختم و الاخر في الابتداء كما في تشابه الاطراف فانه قاصر على الجمع بين متناسبين أحدهما في الابتداء و الاخر في الانتهاء.
و التناسب قد يكون ظاهرا نحو قوله تعالى لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فان اللطيف باعتبار اشتماله من حيث المعنى على الدقة (يناسب كونه غير مدرك) بفتح الراء (للابصار و الخبير يناسب كونه مدركا) بكسر الراء (للاشياء لان المدرك) بكسر الراء (للشيء يكون خبيرا به) و الخبير من له علم بالخفيات و من جملة الخفيات بل للظواهر الابصار فيدركها فظهر التناسب بين ابتداء الاية المباركة و إنتهائها.
(و قد يكون) التناسب (خفيا) يحتاج الى دقة نظر و تأمل صادق