المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧ - ١-المطابقة
النظير و المتماثلين في اصل الحقيقة كمصداق الكاتب و الانسان.
(ثم يخص به) اي بهذا القسم الذي يختص باسم المقابلة (اسم المقابلة بالاضافة الى العدد الذي وقع عليه المقابلة مثل مقابلة الاثنين بالاثنين نحو قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً ) فانه (اتى) أولا (بالضحك و القلة المتوافقين ثم) اتى (بالبكاء و الكثرة المتقابلين لهما) ثانيا (و مقابلة الثلاثة بالثلاثة نحو قوله اي قول ابي دلامة) :
ما احسن الدين و الدنيا اذا اجتمعا
و اقبح الكفر و الافلاس بالرجل
فانه اي الشاعر (قابل الحسن و الدين و الغنى بالقبح و الكفر و الافلاس) أي جعل الثلاثة الاولى مقابلة للثلاثة الاخيرة (على الترتيب) و ذلك ظاهر.
(و مقابلة الاربعة بالاربعة نحو قوله تعالى فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ ) هذه افعال اربعة (وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنىٰ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىٰ) و هذه اربعة اخرى فوقع كل واحد من هذه الافعال الاربعة في مقابل واحد من تلك الافعال الاربعة.
(و لما كان التقابل في الجميع ظاهرا الا مقابلة الاتقاء و الاستغناء) فان التقوى اما ان تفسر برعاية اوامر اللّه تعالى و نواهية و الاعتناء بها خوفا منه تعالى او محبة فيه او تفسير بنفس خوف اللّه او محبته الموجب كل منهما لتلك الرعاية و اما الاستغناء فان كان معناه عدم طلب المأل لكثرته فلا يقابل التقوى بذلك المعنى و ان كان معناه عدم طلب الدنيا للقناعة فكذلك و ان كان شيئا آخر فمعه خفاء (بينه بقوله و المراد باستغنى انه زهد فيما عند اللّه) من الثواب الاخروي فصار بتركه طلبه (كأنه مستغن عنه اي عما عند اللّه تعالى) اي لا يحتاج اليه لو كان له ميز و ذلك ان العاقل لا يترك طلب شيء الا ان كان مستغنيا عنه فعبر بالاستغناء عن