المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٨ - ٢٨-تجاهل العارف
و أظهر انه ألتبس عليه أمرهم في الحال و لو كان سيعلم في المستقبل فلم يدر في الحال هل هم رجال أم نساء فتجاهله المنزل منزلة الجهل فيه اظهار المبالغة في ذمهم بأنهم بحيث يلتبسون بالنساء في قلة فائدتهم فكان في هذا التجاهل اظهار لنهاية الذم و انهم في منزلة النساء.
و (فيه) أي في هذا البيت (دلالة على أن) لفظ (القوم) موضوع (للرجال خاصة) و ذلك لأنه أي زهير قابل بين النساء و القوم فمعادلته بينهم تدل على أن القوم لا يتناول النساء بل هو مخصوص بالرجال لغة و يدل عليه قوله تعالى لاٰ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لاٰ نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ عَسىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ هذا و لكن قد يقال أن القوم اسم لمجموع الرجال و النساء بدليل قوله تعالى إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ .
قال في المصباح القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرئة الواحد رجل امرء من غير لفظه و الجمع أقوام سموا بذلك لقيامهم بالعظائم و المهمات قال الصغاني و ربما دخل النساء تبعا لأن قوم كل نبي رجال و نساء و يذكر القوم و يؤنث فيقال قام القوم و قامت القوم و كذلك كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط و نفر و قوم الرجل اقربائه الذين أجتمعوا معه في جد واحد و قد يقيم الرجل بين الاجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة و في التنزيل يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ قيل كان مقيما بينهم و لم يكن منهم و قيل كانوا قومه انتهى.
(و التدله أي كالتحير و الدهش) أي ذهاب العقل بسبب العشق و بعبارة أخرى يتجاهل العارف للتدله (في الحب) و ذلك كما (في قوله أي قول الحسين بن عبد اللّه تاللّه) قسم استعطاف للظبيات المناديات ليستمعن كلامه فتجيبه (يا ظبيات القاع) و القاع (هو المستوى من الارض) أي الارض