بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٢ - «التمهيد الأوّل عدم ارتباط جريان الاستصحاب في الكلّي بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج »
الآخر، فالتزم بجريان الاستصحاب فيه [١] و بين ما اذا لم يعلم الا بوجود فرد واحد و شك في فرد آخر، لاحتمال انطباق العنوانين على فرد واحد، كمثال الجنابة، فالتزم بعدم جريان الاستصحاب فيه
أقول: في عدّ مثل ذلك قسما آخر لاستصحاب الكلّي، إشكال، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ إلى ما لا يقين سابق له- ان كان من جنابة جديدة- و لا شكّ لا حق له- ان كان من الجنابة المعلومة- و مع انحلال العلم الإجمالي لا علم حتّى يقال: انّ في هذا القسم علمان، بل فيه علم، و جهل مركّب ينقشع بأدنى التفات.
إذن: فلا كلّي متيقّن الحدوث مشكوك البقاء، حتّى يعدّ من استصحاب الكلّي.
هذا إجمال أقسام استصحاب الكلّي.
و امّا تفصيل البحث في استصحاب الكلي فنبدأه بتقديم تمهيدات:
[تمهيدات حول البحث عن استصحاب الكلي]
«التمهيد الأوّل [عدم ارتباط جريان الاستصحاب في الكلّي بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج]»
جريان الاستصحاب في الكلّي و عدمه، لا يرتبط بالقول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج و عدمه، حتّى يتلازما وجودا و عدما، لاختلاف وعاءيهما، إذ وعاء الأحكام الشرعيّة: الاعتبار، و وعاء الطبيعة الجزئيّة:
الخارج، و وعاء الطبيعة الكلّية: الافتراض العقلي.
فمن الممكن أن يقول الشخص- كالمشهور-: بأنّ الكلّي الطبيعي لا وجود له في الخارج، و يقول باستصحاب الكلّي، في كلّ من الأقسام الثلاثة، أو بعضها، و بالعكس العكس.
[١]- مصباح الفقيه/ الطهارة ص ٢٠٥ الطبعة الحجرية.