الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧
من الحق و الباطل، و من الإيمان و الكفر، و من وحى الرحمن، و وسوسة الشيطان، ثم أظهرته فى عماية التاريخ تزعم أنه مطيّب بروح السماء. و إذا كان هذا هو المفروض علينا حيال أى تراث، فما بالنا و نحن مع تراث يقص سيرة النبوة الخاتمة، سيرة الإنسانية الكاملة، و هى تسلك السبيل الأقوم على نور الوحى و هدايته، سيرة محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و هو يطبق القرآن أول تطبيق و أعظم تطبيق ليكون للبشرية المؤمنة شرعا و منهاجا، يطبقه فى اعتقاده و عبادته و خلقه، و سلوكه فى الحياة. كل هذا فى أصدق إيمان، و أشرف إرادة، و أقدس غاية و نية، فكانت سنته- (عليه الصلاة و السلام)- الآية على السلوك الذي به تهتدى و تشرف الحياة، و تضيء بأعظم القيم.
و كانت سيرته السيرة التي تجذب إليها بالحب الصدوق، و الإعجاب الودود كل مشاعر النفس و نوازع الحس، و تفرض بالحب على الفكر الحر الذي لم تزغه حمية جاهلية، أو ضلالة صليبية أن يسجد خاشعا للّه الذي خلق هذا الإنسان، و اصطفاه خاتما للنبيين.
فإذا وجدنا نصوص التراث آيات حقّ أحببنا التراث و أكبرناه، و إذا لم نجده كذلك فما ذا نفعل؟ هذا بعض ما يعرض من قضايا أمام العقل و القلب، و لقد استهديت- للفصل فيها فصلا قويما- بهدى القرآن، فإننا نراه يقص علينا مفتريات عبدة الهوى و الإثم. ثم يكر عليها بالحجة التي تزهق الباطل؛ لهذا تركت النص كما هو فى شعور جعلنى أو من أننى لو نلت منه- حين يصدم ما أدين به- فإنى أنال من قدسية الحقيقة. هذا و الإنسان الذي يكتب عن الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- يخشى على نفسه أن تجمح به عاطفة مشبوبة أو مجنونة تسحرها خلابة التصورات التي يفتن بها الهوى عبيده، أو يخشى عليها من شطط الفكر المغرور بنفسه، فإن استبدّت تلك العاطفة بزمامه استهواه