الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣
- (صلى الله عليه و سلم)- التي سبق إلى تأليفها أبو بكر محمد بن إسحاق المطّلبى، و لخصها عبد الملك بن هشام المعافرى [١] المصرى النسّابة [٢] النحوى ممّا بلغنى علمه، و يسّر لى فهمه: من لفظ غريب، أو إعراب غامض، أو كلام مستغلق [٣]، أو نسب عويص، أو موضع فقه ينبغى التنبيه عليه، أو خبر ناقص يوجد السبيل إلى تتمته، مع الاعتراف بكلول الحدّ، عن مبلغ ذلك الحدّ [٤]، فليس الغرض المعتمد أن استولى على ذلك الأمد [٥]، و لكن لا ينبغى أن يدعّ الجحش من بذّه الأعيار [٦]، و من سافرت فى العلم همته، فلا يلق عصا التّسيار، و قد قال الأول:
افعل الخير ما استطعت، و إن كا* * * ن قليلا فلن تحيط بكلّه
و متى تبلغ الكثير من الفضل* * * إذا كنت تاركا لأقلّه؟!
نسأل اللّه التوفيق لما يرضيه، و شكرا يستجلب المزيد من فضله و يقتضيه.
[١] نسبة إلى معافر بن يعفر، و هم قبيل كبير نزح بعضهم إلى مصر، و من الرواة من يجعله حميريا، و منهم من يرد نسبه إلى ذهل، و آخرون يردونه إلى سدوس.
[٢] العليم بالأنساب، و التاء للمبالغة.
[٣] استغلقت المسألة: عسر فهمها.
[٤] كلّ كلولة و كلالة: ضعف. و كلّ حد السيف: لم يقطع. و حدّ الرجل: بأسه. و نفاذه فى نجدته، وحد الشيء: نهايته.
[٥] الغاية و النهاية.
[٦] الجحش: ولد الحمار. و بذّه: غلبه وفاقه و سبقه، و الأعيار: جمع عير: الحمار الوحشى و الأهلى. و يدع: يدفع.