الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٨
..........
العين أدخله فى باب الرّباعى، فدل على أن النون عنده فيه أصلية و أنه فعلول بلامين.
و قول ذى جدن: و بعد سلحين يقطع على أن بينون: فيعول على كل حال؛ لأن الذي ذكره السيرافى من المذهب الثالث إن صحّ، فإنما هى لغة أخرى غير لغة ذى جدن [١] الحميرى، إذ لو كان من لغته، لقال: سلحون، و أعرب النون مع بقاء الواو، فلما لم يفعل علمنا أن المعتقد عندهم فى بينون: زيادة الياء، و أن النونين أصليتان كما تقدم. و قوله:
دعينى- لا أبا لك- لن تطيقى
أى: لن تطيقى صرفى بالعذل عن شأنى، و حذف النون من تطيقين للنصب أو للجزم على لغة من جزم بلن إن كان ذلك من لغته، و الياء التي بعد القاف: اسم مضمر فى قول سيبويه، و حرف علامة تأنيث فى قول الأخفش، و للحجة لهما، و عليهما موضع غير هذا. و قوله:
قد أنزفت ريقى
أى: أكثرت على من العذل حتى أيبست ريقى فى فمى، و قلة الريق من الحصر، و كثرته من قوة النّفس، و ثبات الجأش قال الراجز:
إنى إذا زبّبت الأشداق* * * و كثر اللّجاج و اللّقلاق
[١] لقب بهذا لحسن صوته، و الجدن: الصوت بلغتهم، و يقال: إنه أول من تغنى باليمن، و اسم سيفه: ذو الكف.