الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٢
..........
فأسماؤه على أصلهم الفاسد محدثة غير المسمّى بها، و سوّوا بين كلام الخالق، و كلام المخلوق فى الغيريّة و الحدوث، و إذا ثبت هذا، و صح جواز التفضيل بين الأسماء إذا دعونا بها، فكذلك القول فى تفضيل السور، و الآى بعضها على بعض، فإن ذلك راجع إلى التلاوة، التي هى عملنا، لا إلى المتلوّ الذي هو كلام رينا، و صفة من صفاته القديمة، و قد قال- (صلى الله عليه و سلم)- لأبىّ: «أىّ آية معك فى كتاب اللّه أعظم؟ فقال: «اللّه لا إله إلا هو الحى القيوم» فقال: «ليهنك العلم أبا المنذر [١]»، و محال أن يريد بقوله: أعظم معنى عظيم؛ لأن القرآن كله عظيم، فكيف يقول له: أى آية فى القرآن عظيمة، و كل آية فيه عظيمة كذلك؟ و كل ما استشهدوا به من قولهم: أكبر بمعنى كبير، و أهون بمعنى هيّن باطل عند حذاق النحاة، و لو لا أن نخرج عما نحن بصدده، لأوضحنا بطلانه، بما لا قبل لهم به، و لو كان صحيحا فى العربية، ما جاز أن يحمل عليه قوله: أىّ آية معك فى كتاب اللّه أعظم، لأن القرآن كله عظيم، و إنما سأله عن الأعظم منه، و الأفضل فى ثواب التلاوة، و قرب الإجابة، و فى هذا الحديث دليل أيضا على ثبوت الاسم الأعظم، و أن للّه اسما هو أعظم أسمائه، و محال أن يخلو القرآن عن ذلك الاسم، و اللّه تعالى
- و الحق فيما ذهب إليه الإمام الجليل. فليسكن قلب كل مسلم إلى صفات اللّه و أسمائه و ليدن بها و هو ثابت اليقين، دون أن يسأل نفسه: كيف يتكلم، كيف استوى، ما حقيقة اليدين؟ و دون أن ينفى شيئا أثبته اللّه، و إلا بهت اللّه بأنه لم يحسن وصف نفسه، أو أصابه العى فلم يستطع البيان عن صفات و أسماء نفسه.
[١] المسئول هو أبى بن كعب، و الحديث فى مسلم و مسند أحمد.