كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٦ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و الصليب أبيعه مشترطا عليه، و ملزما في متن العقد، أو قبله: أن لا يتصرف فيه إلا بجعله صنما؟
فالأولى حمل الأخبار المانعة: على الكراهة (١)،
(١) معنى حمل النهي على الكراهة: هو التصرف في المعنى الذي وضع له لفظ النهي بأن يراد من النهي معناه المجازي الذي هو النهي التنزيهي الارشادي، لا معناه الحقيقي الذي هو طلب ترك الفعل مع المنع من فعل ضده المعبر عنه بالنهي المولوي الإلزامي المترتب على فعله العقاب.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ أخذ في الجمع بين الأخبار المتضاربة هنا طريقا آخر غير ما ذكره هو و شرحناه لك آنفا بقولنا: و يمكن الجمع.
و ذلك الطريق: احد الأمرين لا محالة على سبيل منع الخلو.
(الأوّل): حمل النهي الوارد في الأخبار المانعة: و هي رواية ابن اذينة، و رواية عمرو بن حريث المشار إليها في ص ٦٣- ٦٤: على النهي التنزيهي الإرشادي المعبر عنه ب: الكراهة الذي هو المعنى المجازي له. اذ معناه الحقيقي هو النهي المولوي الإلزامي الحتمي، فصرفه عن هذا المعنى و يراد منه المعنى المجازي كما عرفت.
(الثاني): إبقاء النهي على معناه الحقيقي من دون أن يتصرف فيه، و يراد منه معناه المجازي.
لكن نلتزم بالحرمة في جانب بيع الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صنما أو صليبا، لظهور الأخبار المانعة في هذا التحريم.
و نلتزم بجواز البيع في مسألة بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا لورود أخبار كثيرة بالجواز في قبال الأخبار المانعة.
و قد عرفت الأخبار المجوزة في ص ٦٣.
فبهذا الحمل، أو الالتزام يرتفع الاشكال بحذافيره.