كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الخامسة التطفيف حرام
و لو وازن الربوي (١) بجنسه فطفّف في أحدهما، فإن جرت المعاوضة
- و إلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله: و إن خرج العد و الذرع عن موضوع التطفيف.
(١) المراد من الربوي كل شيء يوزن أو يكال كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و غيرها بقرينة قول الشيخ: و لو وازن الربوي بجنسه.
و طفف بصيغة المعلوم من باب التفعيل و هو متعد في نفسه غير محتاج الى حرف الجر و قد عدي بحرف الجر هنا، و السهو من النساخ.
و المراد من التطفيف هنا إعطاء شيء موزون في مقابل شيء موزون من جنسه، أو إعطاء شيء مكيل في قبال شيء مكيل من جنسه ناقصا عما أخذه من المكيل أو الموزون.
ففي هذه الصورة و هو اعطاء الناقص و الأخذ زيادة عما أعطى: لا تخلو المعاوضة فيها من أحد الأقسام الثلاثة:
(الأوّل): وقوعها على وزن معلوم كلي كأن يقول البائع: بعتك وزنة عنبر بوزنة رز نعيمة، أو بعتك الصبرة المعلومة الوزن بصبرة معلومة الوزن، ثم دفع البائع الموزون ناقصا عن المقدار المعين الذي وقعت المعاوضة عليه.
ففي هذه الصورة تقع المعاوضة صحيحة، لأنها وقعت على الكلي لا على الشخصي حتى تكون باطلة.
لكن تبقى ذمة البائع مشغولة للمشتري بمقدار الناقص، و هذا نظير ما لو باع دينارا ثم ظهر أنه مغشوش، فإن البيع صحيح، لكن الذمة تبقى مشغولة بدفع دينار آخر، بخلاف ما لو باع دينارا شخصيا، فإن البيع باطل، لوقوع المعاوضة على شخص الدينار.
و إلى هذا القسم أشار الشيخ بقوله: اشتغلت ذمته بما نقص.-