كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩ - المسألة الأولى تدليس الماشطة
حين العمل، و إلا (١) فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته.
ثم إن أولوية (٢) قبول ما يعطى، و عدم مطالبة الزائد: إما لأن
- ما يعطى لها فبانتفاء احد القيدين تنتفي الكراهة.
(و أما الصورة الرابعة): و هو عدم اشتراط الماشطة الاجرة المعينة حين العمل، و مطالبتها الاجرة المعينة بعد العمل فلا كراهة فيها أيضا لوقوع الفعل ابتداء من غير كراهة فلا يأتي بعد الوقوع ما يوجب كراهة الفعل.
(١) أي و ان تكن بانية بعد العمل فلا كراهة من بداية العمل.
(٢) و هي المفهومة من مرسلة الفقيه في قوله (عليه السلام): و قبلت ما تعطى، لأن قبول الماشطة ما يعطى لها، و عدم مطالبة الأزيد من ذلك يكون أولى من مطالبتها الزائد.
ثم إن منشأ الأولوية احد الأمرين:
إما لأن الغالب عند عامة الناس عدم نقص اجور الماشطة و الختّان و الحجّام عن اجرة المثل المتداولة عند اغلب الناس، لأنهم يتوقعون أزيد مما يستحقون، و لا سيما من أهل الثروة و المروءة و الجاه فلا معنى لإعطائهم اقل مما هو المتعارف و المتداول، اذ ربما يبادرون إلى هتك العرض لو اعطوا قليلا و أقل من اجرة المثل.
و إما لأجل ان المشارطة و المعاملة و المماكسة في هذه الأمور لا يناسب شأن عامة الناس فضلا عمن له شأن في المجتمع الانساني، فعليه يعطى لهؤلاء الأصناف اجورهم الواقعية التي لا تقل عن اجرة المثل.
و قد أشار إلى الأمر الأوّل (شيخنا الأنصاري) بقوله: إما لأن الغالب عدم نقص ما يعطى لهم.
و إلى الأمر الثاني بقوله: و إما لأن المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير من الأشخاص.