كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
اطلع العرف على خاصية في احدى الحشرات معلومة بالتجربة، أو غيرها فأي فرق بينها، و بين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية؟
و حينئذ (١) فعدم جواز بيعها، و اخذ (٢) المال في مقابلها بملاحظة
- من منافعها، لأنها لا تعد مع ذلك مالا. و قد مضت هذه العبارة في ص ١٣٥.
يقصد الشيخ بقوله: ثم إن ما تقدم منه: الاشكال على العلامة.
و خلاصة الاشكال: أن العرف اذا اطلع على خواص مهمة في الحشرات و الحيوانات بأي طريق كان، سواء أ كان بواسطة التجربة أم بواسطة المبادي العلمية الاكتشافية كما في عصرنا الحاضر: فلما ذا لم تكن هذه الخواص منشأ لمالية الحيوانات و الحشرات.
كما صارت هذه الخواص المكتشفة في النباتات المتخذة منها الأدوية و العقاقير منشأ لمالية الأدوية. و قد تبذل الملايين من النقود ازاءها كل يوم و شهر و عام، لأنها الوحيدة المستعملة في معالجة الأمراض و العاهات.
فهل هناك فرق بين هذه الخواص و تلك الخواص فيجوز بذل المال ازاء خواص النباتات الموجودة في الأدوية، و لا يجوز بذل المال ازاء الخواص الموجودة في الحيوانات و الحشرات؟
تلك اذا قسمة ضيزى.
(١) أي و حين أن اطلع العرف على خاصية معينة لإحدى الحشرات كاطلاعه على خاصية معينة للأدوية و العقاقير فعدم جواز بيع هذا الشيء الذي أصبح ذا خاصية معينة: يحتاج إلى دليل خاص، لأنه لا مبرر لخروجه عن الجواز بعد أن كان الملاك فيه، و في العقاقير و الأدوية واحدا.
(٢) بالجر عطفا على مدخول (جواز) أي و عدم جواز أخذ المال في مقابل هذا الشيء الذي له خاصية معينة يحتاج إلى دليل خاص.-