كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٢ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
معتذرا بأنه لو تركه لفعله غيره.
مدفوع (١) بأن ذلك فيما كان محرما على كل واحد على سبيل الاستقلال فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأن هذا الفعل واقع لا محالة و لو من غيرى فلا ينفع تركي له.
- بيع العنب للمشتري أم لا يحصل، و سواء انحصر البيع في شخصه أم وجد بايع آخر، فلا يجوز للبائع بيع العنب لمثل هذا المشتري الذي يعمله خمرا.
و لو باعه معتذرا بأني لو تركت البيع لباعه غيري فلا يحصل الارتداع:
فقد عصى و اثم فتشمله الآية الكريمة و لا تعاونوا على الإثم.
(١) بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: و توهم.
و الباء في قوله: بأن ذلك بيانية لكيفية دفع التوهم المذكور.
و خلاصة الدفع أن التوهم المذكور و هي حرمة بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا: على كل احد و على كل حال: إنما يتم لو كان النهي متوجها إلى كل فرد من أفراد المكلفين بنحو الاستقلال بأن اريد من كل مكلف عدم ايجاده الفعل في الخارج فحينئذ لا يجوز لأحد من المكلفين الاعتذار بأن هذا العمل واقع في الخارج لا محالة و ان لم افعله فلا ينفع تركي له.
لكن الأمر ليس كذلك، حيث إن النهي قد توجه نحوهم مجتمعين بحيث يكون للهيئة الاجتماعية دخل في ايجاد الشيء بنحو الاجتماع فعدم تحقق التخمير في الخارج متوقف على ترك بيع العنب من جميع باعة العنب بنحو الاجتماع، و بهيئتهم الاجتماعية، لا على شخص واحد حتى يقال: إن بيع العنب حرام على كل أحد، و على كل حال، سواء وجد من يبيع العنب أم لا، و سواء ارتدع المشتري بترك البائع أم لا، فما نحن فيه نظير الأمر برفع شيء ثقيل لا يمكن رفعه منفردا، بل لا بد في رفعه من لفيف مجتمعين-