كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
أما لو لم يعلم (١) ذلك، أو علم بأنه يحصل منه المعصية بفعل الغير فلا يتحقق الارتداع بترك البيع كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر.
و توهم (٢) أن البيع حرام على كل أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله
- للخمار لم تحصل المعصية التي هو التخمير في الخارج فيكون قادرا على الردع فيجب من باب النهي عن المنكر.
(١) خلاصة هذا الكلام: أن البائع تارة يعلم أن المشتري يرتدع عن ايجاد المعصية في الخارج لو ترك بيع العنب له كما لو كان العنب منحصرا عنده: فقد عرفت أن هذا يجب عليه أن لا يبيع لهذا المشتري، لوجوب دفع المنكر.
و اخرى لا يعلم ذلك، أو يعلم بأن صدور المعصية يحصل في الخارج لا محالة و لو لم يبعه العنب كما اذا يبيعه شخص آخر ففي هاتين الصورتين لا يتحقق الارتداع من المشتري في الخارج لو ترك بيع العنب، فلا يجب عليه ترك بيع العنب من باب وجوب دفع المنكر، لعدم الارتداع من المشتري حتى يقال لو لم يبعه لم يحصل المنكر.
فهاتان الصورتان الأخيرتان نظير من يعلم أنه لو نهى زيدا عن ارتكاب المعصية لم يرتدع فلا يجب عليه النهي عن المنكر.
فكما أنه لا يجب على العالم بالمعصية نهي مرتكبها، كذلك لا يجب في الصورتين.
و الانتهاء مصدر المزيد فيه فهو مطاوع نهى، و معناه: الزجر و المنع إما بالفعل، أو القول.
و الارتداع مصدر المزيد فيه فهو مطاوع ردع. و معناه: الكف.
(٢) خلاصة هذا التوهم: أن بيع العنب لمن يعلم أنه يعمل العنب خمرا حرام على كل حال، و على كل أحد سواء حصل الارتداع بتركه-