كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٠ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
في فعل ما لو تركوه لم يتحقق المعصية من بني أمية فدل (١) على ثبوت الذم لكل ما لو ترك لم يتحقق المعصية من الغير. و هذا (٢) و ان دل بظاهره على حرمة بيع العنب و لو ممن يعلم أنه سيجعله خمرا مع عدم قصد ذلك (٣) حين الشراء إلا أنه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنه سيهم بالمعصية، و انما الثابت من النقل و العقل القاضي بوجوب اللطف (٤):
وجوب ردع من همّ بها، و أشرف عليها بحيث لو لا الردع لفعلها، أو استمر عليها.
ثم إن الاستدلال المذكور (٥) انما يحسن مع علم البائع بأنه لو لم يبعه لم تحصل المعصية (٦)، لأنه حينئذ قادر على الردع.
(١) أي الحديث المذكور دل على ثبوت الذم و اللوم للناس في فعل ما لو تركوه لم تتحقق المعصية من بني أمية، لأن تحقق المعصية من بني أمية كان متوقفا على فعل الناس فحينما حبوا لهم الخراج و الضرائب تحققت المعصية فلو تركوا الجباية لم تتحقق المعصية، فبالملازمة العقلية يدل الحديث على ثبوت الذم لكل ما لو ترك لم تتحقق المعصية من الغير، و من جملة ما لو ترك لم تتحقق المعصية: بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا.
(٢) أي الحديث المذكور و ان دل بالدلالة الالتزامية كما عرفت آنفا
(٣) أي مع عدم قصد المشتري حين إقدامه على شراء العنب:
أن يجعله خمرا.
(٤) قد عرفت معنى قاعدة اللطف آنفا في الهامش ٢. ص ٩٧.
(٥) و هو وجوب دفع المنكر.
(٦) بأن كان العنب منحصرا عنده و لا يوجد عند غيره فهنا يحسن الاستدلال بوجوب دفع المنكر، لأن البائع حين علم بأنه لو لم يبع العنب-