شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - باب التوبة
باب التوبة
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه
قوله (اذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه اللّه فستر عليه فى الدنيا و الآخرة- الخ)
(١) التوبة الرجوع عن الذنب لقبحه الى الطاعة فخرج الرجوع عن شرب الخمر مثلا لاضراره بالبدن و قد يزاد مع العزم على عدم المعاودة إليه و تدارك ما يمكن أن يتدارك و قال الغزالى التوبة تنتظم من امور ثلاثة علم و حال و عمل أما العلم فهو اليقين بأن الذنوب سموم مهلكة و حجاب بين العبد و محبوبه و هذا اليقين تثمر حالة ثانية هى التألم بفوات المطلوب و التأسف من فعل الذنوب و يعبر عن هذه الحالة بالندامة و هى تثمر حالة ثالثة هى ترك الذنوب فى الحال و العزم على عدم العود إليها فى الاستقبال و تدارك ما فات فى الماضى من حقوق اللّه تعالى مثل الصلاة و الصيام و الزكاة و نحوها من حقوق الناس مثل رد المال الى صاحبه أو وارثه و طلب الابراء فى الغيبة و تسليم النفس فى القصاص الى وليه ليقتص منه او ليعفو عنه و لو لم يمكنه ذلك كان عليه أن يكثر فى العبادة ليبقى له قدر الكفاية فى القيامة بعد أخذ حقوقهم منها و هذه الامور الثلاثة مترتبة فى الحصول و يطلق اسم التوبة تارة على مجموعها و تارة على الندم و العزم و اخرى على الندم وحده و يجعل العلم كالمقدمة و الترك كالثمرة فيكون الندم محفوفا بالطرفين الطرف الاول مثمر الندم و الطرف الآخرة ثمرته كما قال أمير المؤمنين (ع) «ان الندم على الشر يدعوا الى تركه» و ترتب هذه الامور غير مختصة بالتوبة بل انتظام الصبر و الشكر و التوكل و الرضا و غير ذلك من المقامات الدينية ينتظم من علم و حال و عمل و هذه الامور الثلاثة اذا قيس بعضها الى بعض لاح للناظرين الى الظواهر أن العلوم مطلقا انما تراد للاحوال و الاحوال انما تراد للاعمال [١] و أما أهل البصائر
[١] قوله «و الاحوال انما تراد للاعمال» أهم الامور عند هؤلاء امور الدنيا و الآخرة مغفول عنها عندهم و كل شيء عندهم لنظم الدنيا و عمرانها، و الدين أيضا من نظم الدنيا حتى لا يظلم أحد أحدا و لا يتعدى أحد على أحد و لا يكون الهرج و الفساد و ينبغى أن يزاد على عبارة الشارح بعد قوله «و الاحوال انما تراد للاعمال» و الاعمال العبادية انما تراد لحفظ حقوق الناس، لان من يعتاد العبادات لا يتعدى على غيره و الحق أن الدنيا للآخرة و انما خلق الناس ليعبدوا اللّه لا ليعمروا الدنيا، و الدين لعمارة الآخرة أصلا و بالذات و ما يتعلق من أحكامه بالدنيا أيضا موضوعة لتأمين الناس فى معاشهم حتى يتهيأ لهم زاد المعاد و المراد بالعلوم كل ما يدعوا الى الآخرة لا علوم الدنيا المنسية للآخرة و الا لكان ابقراط و جالينوس و أمثالهم أفضل عند اللّه من سلمان و أبى ذر لان الطب أفضل علوم اهل الدنيا. (ش)