شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره
عند غيره أقامه اللّه يوم القيامة مسودّا وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال:
هذا الخائن الّذي خان اللّه و رسوله ثمّ يؤمر به إلى النّار.
٢- ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا يونس من حبس حقّ المؤمن أقامه اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتّى يسيل عرقه أو دمه و ينادي مناد من عند اللّه: هذا الظالم الّذي حبس عن اللّه حقّه قال: فيوبّخ أربعين يوما ثمّ يؤمر به إلى النّار.
٣- محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إيّاها قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدّار الدّنيا و عزّتي و جلالي لا يسكن جناني أبدا.
٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانّما هي رحمة من اللّه عزّ و جلّ ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا و هو موصول بولاية اللّه عزّ و جلّ، و إن ردّه عن حاجته و هو يقدر على قضائها سلّط اللّه عليه شجاعا من نار
دلت على العقوبة بسبب خلاف المروة و ترك الآداب و المرغبات و حملها على التغليظ أو المنع لاجل الايمان أو للاستخفاف كما قيل فى نظائرها ممكن و اللّه أعلم، و الظاهر أن مزرقة من الافعلال. قال فى كنز اللغة ازرقاق گربه چشم شدن.
قوله (حتى يسيل عرقه أو دمه- الخ)
(١) الترديد من الراوى أو القضية منفصلة مانعة الخلو و فى بعض النسخ أودية جمع الوادى و لعل المراد بأربعين يوما زمان مقداره أربعون يوما من أيام الدنيا و الموبخ المؤمنون او الملائكة أو هما، و فيه دلالة على أن حق المؤمن حق اللّه عز و جل لكمال القرب أو لانه تعالى جعله حقا له و أول من دخل فى هذا الوعيد الخلفاء الثلاثة و من تبعهم لانهم منعوا حق أول المؤمنين و أفضلهم أمير المؤمنين (ع) قوله (قال اللّه عز و جل يا ملائكتى أبخل عبدى على عبدى بسكنى الدار الدنيا و عزتى و جلالى لا يسكن جنانى أبدا)
(٢) لا ريب فى أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافرا خارجا عن الايمان من كل وجه. فلا بد من التأويل و اللّه و رسوله أعلم به، و يمكن أن يأول المنع بالمنع من أجل الايمان. فيصير كافرا أو يراد بالجنان الجنان المعين و هو الجنان الّذي يدخلها قاضى حوائج المؤمنين.