شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨ - باب ما يمجد به الرب تبارك و تعالى نفسه
عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ ثلاث ساعات في اللّيل و ثلاث ساعات في النّهار يمجّد فيهنّ نفسه، فأوّل ساعات النّهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر يعني من المغرب إلى الصلاة الاولى، و أوّل ساعات الليل في الثلث الباقي من اللّيل إلى أن ينفجر الصبح يقول: «إنّي أنا اللّه ربّ العالمين، إنّي أنا اللّه العليّ العظيم، إنّ أنا اللّه العزيز الحكيم، إنّي أنا اللّه الغفور الرّحيم، إنّي أنا اللّه الرّحمن الرحيم، إنّي أنا
قوله (حين تكون الشمس)
(١) أى حين يكون الشمس من جانب المشرق الى الصلاة الاولى و هى الظهر مقدارها حين يكون من جانب المغرب وقت العصر الى الغروب و هو قريب من ثمن الدور و مثله فى آخر الليل الى طلوع الفجر فانه قال: أول ساعات الليل فى الثلث الباقى الى أن ينفجر الصبح و لم يقل أولها من الثلث الباقى أو أول الثلث الباقى و لو قال ذلك لكان المقدار قريبا من سدس الدور و هو أكثر من ثلاث ساعات، و فيه دلالة على أن ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس داخل فى النهار.
(يقول: انى أنا اللّه رب العالمين)
(٢) اللّه أشهر أسمائه تعالى و أعلاها محلا فى الذكر و الدعاء و لذا ابتدأ به فى القرآن المجيد و فى فقرات هذا التمجيد و هو اسم للذات الواجب بالذات المستحق لجميع المحامد و الكمالات، و الرب قيل: هو مصدر بمعنى التربية و هى تبليغ كل شيء الى كماله اللائق به شيئا فشيئا و الوصف به للمبالغة كزيد عدل. و قيل صفة مشبهة من ربه يربه فهو رب ثم سمى به المالك لانه يحفظ ما يملكه و يربيه لينتقل من حد النقص الى حد الكمال، و العالم هو كل ما سوى اللّه تعالى من المجردات و الجسمانيات، و فيه دلالة على افتقار الممكن الى المؤثر فى البقاء لان التربية بالمعنى المذكور لا يكون الا فى حال البقاء بواسطة الابقاء (انى أنا اللّه العلى العظيم)
(٣) العلى المتنزه عن صفات الممكن و قد يكون بمعنى العالى فوق خلقه بالغلبة و القدرة عليهم و بمعنى المتعالى عن الاشباه و الانداد و العظيم ذو العظمة و هو راجع الى كمال الذات و الصفات كما مر.
(انى أنا اللّه العزيز الحكيم)
(٤) العزيز الغالب الّذي لا يغلب و لا يعاد له شيء، و الحكيم الّذي يعلم الاشياء كما هى أو يحكم خلقها و يتقنها بلطف التدبير و حسن التقدير و قد مر. (انى أنا اللّه الغفور الرحيم)
(٥) أى كثير المغفرة للسيئات، و عظيم التجاوز عن العقوبات، و شديد الرحمة بالتائبين، و مفيض الخير الى النادمين.
(انى أنا اللّه الرحمن الرحيم)
(٦) أى ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلق فى الدنيا بإيصال الارزاق و تيسير الاسباب و دفع البليات و قضاء الحاجات، و للمؤمنين فى الآخرة باعطاء جنات