شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - باب الضلال
فقال: تدعوا ربّك: و أنت في شك في نبيّه؟ فقال: يا روح اللّه و كلمته قد كان و اللّه ما قلت، فادع اللّه [لي] أن يذهب به عنّي قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب اللّه عليه و قبل منه و صار في حدّ أهل بيته.
باب الضلال
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا و محمّد بن مسلم و أبو الخطّاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطّاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب: ليس بكافر حتّى تقوم عليه الحجّة فاذا قامت عليه الحجّة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمّد بن مسلم: سبحان اللّه ما له إذا لم يعرف و لم يجحد يكفر؟! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلمّا حججت دخلت
الاجتناب عن المنهيات و تهذيب الظاهر و الباطن للّه تعالى، و فيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء و الروايات الدالة عليه كثيرة و سيجيء بعضها فى كتاب الدعاء و الغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك فى أهل البيت غير مقبولة و لا نافعة فكيف انكارهم و ان التمسك بهم يوجب قبولها و ان التوبة بعد الشك و الانكار مقبولة و ان المؤمن الخالص فى أحد أهل البيت (عليهم السلام).
قوله (فقلت من لم يعرف هذا الامر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فاذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان اللّه ما له اذا لم يعرف و لم يجحد يكفر؟! ليس بكافر اذا لم يجحد)
(١) الفرق بين الاقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد الى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، و سواء جحد أم لم يجحد، و على هذا لا واسطة بين المؤمن و الكافر و ذهب أبو الخطاب الى أنه كافران قامت عليه الحجة، سواء جحد أم لم يجحد و على هذا بينهما واسطة و هى غير العارف قبل قيام الحجة و لكن يلزم أن لا يكون قبله مع الانكار أيضا كافرا و ليس كذلك. و ذهب محمد بن مسلم الى أنه كافر اذا جحد و بدون الجحد ليس بكافر، و على هذا بينهما واسطة و هى من لم يعرف و لم يجحد و يسمى مستضعفا و ضالا، و المراد بالضال فى هذا الباب هو هذا المعنى و ان كان يطلق كثيرا ما على المعنى الاعم منه و هو من لم يتمسك بالحق و خرج عن سبيله فانه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة، و الظاهر و أن مرادهم بالكافر هنا من يجرى عليه أحكام الكفر فى الدنيا مثل النجاسة و عدم جواز المباشرة و المناكحة و غيرها كما هو مذهب بعض العلماء و الا فلا