شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
طريقا واضحا نسلك به إليك، و علما نافعا نشكر به نعماءك، و تخشّعا صادقا نسبّح به أسماءك فإنّك اتّخذت به علينا حجّة قطعت به عذرنا و اصطنعت به عندنا نعمة قصر عنها شكرنا، اللّهمّ اجعله لنا وليّا يثبّتنا من الزّلل، و دليلا يهدينا لصالح العمل و عونا و هاديا يقوّمنا من الميل و عونا يقوّينا من الملل، حتّى يبلغ بنا أفضل الامل، اللّهمّ اجعله لنا شافعا يوم اللّقاء، و سلاحا يوم الارتقاء، و حجيجا يوم القضاء
و الترقى الى الدرجات العلية و فى بعض النسخ تقوينا من التقوية.
(و طريقا واضحا نسلك به أليك)
(١) القرآن طريق واضح قطعا و انما المقصود طلب التوفيق لسلوكه (و علما نافعا نشكر به نعماك)
(٢) العلم النافع هو المعمول بمقتضاه و العمل شكر، فالمطلوب هو التوفيق للعمل به.
(و تخشعا صادقا نسبح به أسماءك)
(٣) طلب أن يجعله سببا للتخشع و هو التخضع و التذلل فى القلب أو البدن أو الصوت أو الجميع و غايته تنزيه أسمائه تعالى عن النقص و المدلولات التى لا يليق بذاته فان أسماءه تعالى و ان كانت تامة لكنها لا تخلو من الدلالة على المعانى و المفهومات و الغايات التى يجب تنزيهه تعالى عنها و قد مر توضيح ذلك فى كتاب التوحيد.
(فانك اتخذت به علينا حجة- اه)
(٤) القرآن حجة على الخلق قاطع لعذرهم من التقصير بعده و نعمة لهم لانه يدعوهم الى ما هو خير لهم فى الدنيا و الآخرة. و القصر كالعنب خلاف الطول و فعله ككرم و فيه اظهار للعجز عن اداء حق شكر تلك النعمة و البلوغ الى غايته لكن ينبغى أن لا يترك الميسور بالمعسور.
(اللهم اجعله لنا وليا يثبتنا من الذلل)
(٥) أثبته اثباتا اذا أقره فاستقر و عرفه حق المعرفة و الذلل جمع الذلول من الذل بالكسر و هو ضد العقوبة، و لعل المراد أن يثبتنا من هذا الصنف لا من ضده. و فى بعض النسخ «من الزلل» بالزاى المعجمة.
(و دليلا يهدينا لصالح العمل)
(٦) ليس المطلوب أصل الدلالة اذ هى ثابتة بل تأثيرها و التوفيق لقبولها (و عونا و هاديا يقومنا من الميل)
(٧) الميل بالتحريك هنا العدول و الانحراف عن الحق الى الباطل كالميل بالتسكين.
(و عونا تقوينا من الملل)
(٨) الملل بالتحريك السامة و الملال من تحمل الحق و العمل به (حتى يبلغ بنا أفضل الامل)
(٩) و هو رجاء القرب و السعادة أو العمل الموجب لهما.
(اللهم اجعله لنا شافعا يوم اللقاء)
(١٠) و هو يوم الموت و هو القيامة الصغرى أو يوم الحشر و هو القيامة الكبرى.
(و سلاحا يوم الارتقاء)
(١١) الظاهر أنه هذه الدنيا لانه يوم الارتقاء الى درجات الاعمال