شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - «باب الثناء قبل الدعاء»
الذّباب فبخ بخ.
«باب الثناء قبل الدعاء»
١- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إيّاكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئا من حوائج الدّنيا و الآخرة حتّى يبدأ بالثناء على اللّه عزّ و جلّ و المدح له و الصّلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ يسأل اللّه حوائجه.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ في كتاب أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه):
إنّ المدحة قبل المسألة فإذا دعوت اللّه عزّ و جلّ فمجده، قلت: كيف أمجّده؟
قال: تقول: «يا من هو أقرب إليّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يا فعّالا لما يريد، يا من
القرآن الكريم أيضا. قوله (فبخ بخ)
(١) فى النهاية هى كلمة يقال فى المدح و الرضا بالشيء و تكريره للمبالغة و هى مبنية على السكون فان وصلت جررت و نونت فقلت بخ بخ و ربما شددت و بخبخت الرجل اذا قلت له ذلك و معناه تعظيم الامر و تفخيمه.
قوله (اياكم اذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه- الخ)
(٢) أى بعدوا أنفسكم حين أراد أحدكم أن يسأل ربه من أن يسأله حتى يبدأ بالثناء على اللّه فالمحذور منه محذوف لدلالة سياق الكلام عليه و «اذا» ظرف للتحذير.
قوله (ان المدحة قبل المسألة)
(٣) المدحة بالكسر ما يمدح به مما يليق بذاته و صفاته الذاتية و الفعلية و المسألة و السؤال بمعنى.
قوله (تقول: يا من هو أقرب الى مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
(٤) تمثيل لغاية قربه. و فى النهاية الوريد هو العرق الّذي فى صفحة العنق ينتفخ عند الغضب و هما وريدان.
(يا فعالا لما يريد)
(٥) المبالغة لقوة الفاعل و كمال قدرته و كثرة الفعل و اشتماله على كمال الصنع و الحكمة و سرعة ترتبه على الإرادة و نصب المنادى لكونه شبه مضاف.
(يا من يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ)
(٦) فيوفقه لعدم الميل الى الشهوات البدنية و مقتضيات القوى الجسمانية و ذلك لطف منه تعالى لمن يشاء من عباده و إليه يشير قوله تعالى وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لٰا أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ و المعنى لو لا رأى برهان ربه لهم بها كما صرح به الرضا (ع) و يمكن أن يكون إشارة الى كمال قربه و مبالغة فيه لافادته أنه أقرب الى المرء من القلب و هو النفس الناطقة مع كمال اتصالها و قربها منه أو الى عمله بمقاصد القلب فيوفقه