شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٠ - باب صفة النفاق و المنافق
و الشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأول العوج و لبس الحقّ بالباطل، و ذلك بأنّ الزينة تصدف عن البيّنة، و أنّ تسويل النفس تقحّم على الشهوة، و أنّ العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما و أنّ اللّبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر و دعائمه و شعبه.
باب صفة النفاق و المنافق
قال: و النفاق على أربع دعائم على الهوى و الهوينا و الحفيظة و الطمع:
(و تسويل النفس)
(١) أى تزيينها للامور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق و عدمه فان النفس باستعانة الوهم قد تزين الامور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (و تأول العوج)
(٢) التأول هنا بمعنى التأويل أى تأويل العوج و تفسيره بوجه يخفى عوجه و يبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف فى كثير من أحاديثهم الموضوعة.
(و لبس الحق بالباطل)
(٣) و اخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه و طائفة خلافة على (ع) بخلافة الثلاثة الباطلة و أمثال ذلك أكثر من أن تحصى.
(و ذلك بأن الزينة تصدف عن البينة)
(٤) أى تصرف النفس عن البينة الشرعية و العقلية التى يحكم بصحتها النص الصحيح و العقل الصريح.
(و أن تسويل النفس تقحم على الشهوة)
(٥) أى تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الدائرة الجسمانية و اللذة الحاضرة النفسانية و يورث الدخول فيها و العكوف عليها.
(و ان العوج يميل بصاحبه)
(٦) الى الباطل (ميلا عظيما)
(٧) يتعسر معه الرجوع الى الحق و انما لم يقل تأول العوج اما للاقتصار اكتفاء بما سبق أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (و ان اللبس)
(٨) أى لبس الحق بالباطل و ان كان واحدا. (ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ)
(٩) ظلمة الباطل و ظلمة القلب، و ظلمة الاعمال المترتبة عليه، و ظلمة يوم القيامة و أنت تعلم بعد التأمل ان معانى هذا الباب عجيبة أنيقة و ان التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة و انما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الاطناب.
قوله (قال: و النفاق على أربع دعائم)
(١٠) فاعل قال أمير المؤمنين (ع) و هذا من تتمة الحديث السابق أفرده المصنف عنه. و النفاق بالكسر فعل المنافق و محله القلب و اشتقاقه اما من نفقت الدابة نفوقا من باب قعد اذا ماتت لان المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح اذا راج لان المنافق يروج ايمانه ظاهرا و يخفى باطله باطنا أو من النفق بفتحتين و هو خرق فى الارض يكون له مخرج من موضع آخر لان المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر