شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - باب فى علامة المعار
نبوّتهم، فلا يرتدّون أبدا، و جبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدّون أبدا، و جبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدّون أبدا، و منهم من اعير الإيمان عارية، فإذا هو دعا و ألحّ في الدّعاء مات على الإيمان.
باب فى علامة المعار
١- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل الجعفيّ قال: قال:
أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الحسرة و الندامة و الويل كلّه لمن لم ينتفع بما أبصره و لم يدر ما الأمر الّذي هو عليه مقيم، أنفع له أم ضرّ؟ قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأتت له الشّهادة بالنجاة، و من لم يكن
قوله (و منهم من أعير الايمان عارية فاذا هو دعا و ألح فى الدعاء مات على الايمان)
(١) هذا تنبيه للغافلين على دوام الذكر و طلب حسن الخاتمة. و منه خوف أكثر الخائفين حيث علموا صفات القلب و غفلته و تنقله، و لم يعلموا أن عاقبة أمرهم هى الاستقرار على الايمان أو الكفر مع امكان الموت فى ساعة الغفلة و اغواء الشيطان، و غاية جهده فى ازالة الايمان حينئذ و فيه أيضا دلالة على أن الاتمام و السلب مسببان من فعل الانسان لانه يصير بذلك محلا للتوفيق و الخذلان كما ذكرنا سابقا.
قوله (ان الحسرة و الندامة و الويل كله لمن لا ينتفع بما أبصره)
(٢) الحسرة اسم من حسرت على الشيء حسرا من باب تعب و هى التلهف و التأسف على فوات أمر مرغوب، و الندامة الحزن على فعل شيء مكروه، و الويل العذاب و واد فى جهنم، يعنى هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره من العقائد و الاحكام و الاعمال و الاخلاق و الآداب و عدم الانتفاع كناية عن الاعراض عنه و عدم الاعتناء به.
(و لم يدر ما الامر الّذي هو عليه مقيم)
(٣) فيه حث على مراقبة النفس فى جميع الحالات و محاسبتها فى جميع الحركات و السكنات ليعلم ما ينفعها و ما يضرها فان ذلك يوجب طلب النافع و ترك الضار، و سلوك طريق الخير، و رفض طريق الشر.
(قلت له: فبم يعرف الناجى من هؤلاء جعلت فداك- الخ)
(٤) سأل عن سبب النجاة من العذاب أو من ألم الفراق أو من الكفر ليعرفه و يتمسك به و يتبعه. فأجاب (ع) بأنه الموافقة بين القول و الفعل. و المراد بالقول القول الحق، فمن كان فعله موافقا لقوله الحق «فأنت» أى جاءت له الشهادة بالنجاة لانه حكيم كامل قلبه متنور بنور المعارف و الايمان فظاهره مستقيم بعمل الخير و الاحسان لان الاول و هو القول الحق دليل على اتصافه بالحكمة النظرية اذا استقامة