شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤ - باب دعائم الكفر و شعبه
غفلة، و من غفل جنى على نفسه، و انقلب على ظهره، و حسب غيّه رشدا، و غرّته الأمانيّ، و أخذته الحسرة و النّدامة إذا قضي الأمر و انكشف عنه الغطاء و بدا له
(و بارز خالقه)
(١) أى حاربه مطلقا أو فى اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عز و جل وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و بقوله «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» (و ألح عليه الشيطان)
(٢) لانه أثر فيه اغواؤه فطمع فيه وجد فى اضلاله.
(و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة و لا غفلة)
(٣) أى طلب المغفرة من اللّه تعالى بلا توبة و ندامة مما فعل و لا استكانة و تواضع للّه عز و جل و لا غفلة من الذنوب و اذاعتها لانه متلبس بهما و الاول استهزاء و الثانى نفاق و الثالث اغترار.
(و من غفل جنى على نفسه و انقلب على ظهره و حسب غيه رشدا)
(٤) أى من غفل عما ذكر جنى على نفسه بما يهلكه و انقلب من الدين على ظهره و رجع عنه و حسب غيه و ضلاله رشدا و صوابا و ذلك لفساد عقله و كمال جهله.
(و غرته الامانى)
(٥) و هى تعمى عين البصائر حتى لا ترى عواقب الامور و هى انما تحصل من قصور العقل و ان كان كماله يقتضي فطام النفس عن الشهوات و نزعها عن الامانى و الشبهات و خلو السر عن النظر الى الزهرات و المقتنيات الداثرة، قال بعض الافاضل: من المغرورين من ينكر الحشر و النشر و منهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف و لا عقاب فى الآخرة، و منهم من يقول ان لذات الدنيا متيقنة و عقوبة الآخرة مشكوكة و المتيقن لا يترك بالمشكوك، و منهم من يفعل المعاصى و يقول: اللّه غفور رحيم، و منهم من يزعم أن الدنيا نقد و الآخرة نسية و النقد أحسن من النسية، و منهم من اغتر بنفسه و بعمله و غفل عن آفاته، و منهم من اغتر بعمله و ظن أنه بلغ حد الكمال و ليس مثله أحد و كانه لم يسمع ما ورد من ذم العلماء المغرورين بعلومهم، و منهم من علم و عمل و غفل عن طهارة الباطن عن الاخلاق الرذيلة و ظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، و منهم من أغتر بأصل العلم و طلب علوما نافعة فى الدنيا و غفل عن علم الآخرة، و منهم من اغتر بأصل الطهارة، و النيات و تبع وسواس الشيطان و ظن أنه يحسن شيئا و أنه مستحق للأجر به، و منهم اغتر بالعبادة و ظن أنه فاق العابدين، و منهم من اغتر بالزهد و ظن أنه أزهد الناس و أنه شفيع للخلق يوم القيامة، و منهم من اغتر بالمال. و المغرورون به كثير، و منهم من اغتر بالاولاد و الانصار، و منهم من اغتر بالجاه و الرئاسة الى غير ذلك من أسباب الغرة التى لا تحصى كثرة.
(و أخذته الحسرة)
(٦) مما لحقه من الفضائح (و الندامة)
(٧) مما فعله من القبائح (اذا قضى الامر)
(٨) بين الخلائق فى القيامة أو أمر الدنيا بالموت.