شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - باب المعافين من البلاء
عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره كتب له و حوسب بكلّ شيء كان عمله في إيمانه و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره.
باب المعافين من البلاء
١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب [و غيره] عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ ضنائن يضنّ بهم عن البلاء فيحييهم في عافية و يرزقهم في عافية و يميتهم في عافية و يبعثهم في عافية و يسكنهم الجنّة في عافية.
قوله (من كان مؤمنا فعمل خيرا فى ايمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له و حوسب بكل شيء كان عمله فى ايمانه و لا يبطله الكفر اذا تاب بعد كفره)
(١) الفتنة قد يكون من الشيطان و قد يكون من البشر و قد يكون من اللّه قال اللّه تعالى وَ فَتَنّٰاكَ فُتُوناً و المقصود من ذلك اظهار كمال المفتون ان صبر و اظهار خبثه ان لم يصبر و الفتنة اذا اشتدت أفسدت القلوب و أورثتها القسوة و الغفلة التى هى سبب الشقاء: فلذلك ذكر الفتنة و فرع الكفر عليها، و «ثم» هنا للتراخى فى الرتبة و فى قوله «اذا تاب بعد كفره» دلالة بحسب مفهوم الشرط، ان ثبت انه حجة، على ان الكفر الّذي لم تعقبه التوبة يحبط الاعمال الصالحة و دل عليه أيضا قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ثم الظاهر أن المراد بالاحباط و عدم ترتب الثواب فى الآخرة لان الكافر اذا عمل خيرا جزاه اللّه عز و جل فى الدنيا ان اللّه لا يضيع عمل عامل، و الحاق غير الكفر من المعاصى فى الاحباط بعيد، بل لا يبعد القول بعدم الاحباط لقوله تعالى وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً اللهم الا اذا غلب المعاصى على الطاعة كما دل عليه قوله تعالى فَأَمّٰا مَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ وَ أَمّٰا مَنْ خَفَّتْ مَوٰازِينُهُ فَأُمُّهُ هٰاوِيَةٌ و عموم هذا الخبر أو اطلاقه دل على أن توبة المرتد مقبولة و ان كان فطريا و قد يخصص بالملى لروايات دلت على أن توبة الفطرى غير مقبولة، و اللّه أعلم قوله (ان للّه عز و جل ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم فى عافية و يرزقهم فى عافية و يميتهم فى عافية و يبعثهم فى عافية و يسكنهم الجنة فى عافية)
(٢) الضنائن الخصائص جمع ضنينة فعيلة بمعنى مفعول من الضن و هى ما تخصه و تضن به لمكانه منك و موقعه عندك و منه قولهم هو ضنى من بين اخوانى أى أختص به و أضن بمودته و اعلم أن اللّه تعالى حكيم كل فعله منوط بالحكمة فاذا علم أن بعض عباده لا يحتاج فى اصلاحه الى البلاء رزقهم العافية و قد يعطى بعضهم البلاء لزيادة الاجر و رفع المنزلة و اذا علم أن بعضهم يحتاج الى البلاء ابتلاهم به.