شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - باب المعارين
إلى الكفر، قلت له: فيكون الرّجل كافرا قد ثبت له الكفر عند اللّه ثمّ ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان؟ قال: فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّاس كلّهم على الفطرة الّتي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة و لا كفرا بجحود، ثمّ بعث اللّه الرّسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى اللّه و منهم لم يهده اللّه.
باب المعارين
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق
(قلت له فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند اللّه ثم ينقله اللّه بعد ذلك من الكفر الى الايمان؟ قال: فقال: ان اللّه عز و جل خلق الناس كلهم على الفطرة التى فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة و لا كفرا بجحود ثم بعث اللّه الرسل يدعوا العباد الى الايمان به فمنهم من هدى اللّه و منهم من لم يهده اللّه)
(١) يحتمل الخبر و الاستفهام أما الاول فظاهر و أما الثانى فلان السائل لما علم بالجواب المذكور أن من ثبت ايمانه لم ينقله اللّه الى الكفر بسلب التوفيق عنه سأل عن حال من ثبت كفره هل ينقله من الكفر الى الايمان باهداء التوفيق و اللطف أم لا، و انطباق الجواب على الاول ظاهر لاشعاره بأنه ممن هداه لعدم ابطاله الفطرة الاصلية بالكلية، فلذلك تداركته العناية الالهية، و أما انطباقه على الثانى ففيه خفاء اذ لم يصرح (ع) بما سأل عنه الا أنه أشار الى تقرير قاعدة كلية للتنبيه على أن المقصود الاهم هو معرفتها، و التصديق بها و هى أن اللّه تعالى خلق الناس على نحو من الفطرة، و هى كونهم قابلين للخير و الشر، و هداهم إليهما ببعث الرسل، و هم يدعونهم الى الايمان و الى سبيل الخير، و ينهونهم عن سبيل الكفر و الشر، فمنهم من هداه اللّه عز و جل بالهدايات الخاصة لعدم ابطاله الفطرة الاصلية و تفكره فى أنه من أين جاء و لاى شيء جاء، و الى أين نزل و أى شيء يطلب منه، و استماعه الى نداء الحق فانه عند ذلك يتلقاه اللطف و التوفيق و الرحمة كما قال عز و جل: وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا و منهم من لم يهده اللّه عز و جل لابطاله فطرته، و عدم تفكره فيما ذكر و اعراضه عن سماع نداء الحق فيسلب عنه الرحمة و اللطف و التوفيق، و هو المراد من عدم هدايته له فقد أشار (عليه السلام) بتقرير هذه المقدمة الى أن الواجب عليكم أن تعلموا و تصدقوا بأن كل من آمن به فانما آمن لاجل هدايته الخاصة و كل من لم يؤمن به لم يؤمن به لفقده تلك الهداية و اللّه أعلم.
قوله (قال سمعته يقول: ان اللّه عز و جل خلق خلقا للايمان لا زوال له، و خلق خلقا