شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦ - باب من لم يناصح أخاه المؤمن
باب من لم يناصح أخاه المؤمن
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من
خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على الوجه الخير، و ان كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، و من هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد لاحملنك على الادهم. فقال القبعثرى مثل الامير يحمل على الادهم و الاشهب فابرز وعيده فى معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده أنه حديد فقال القبعثرى لان يكون حديدا خير من أن يكون بليدا، و بالجملة كما يحرم على المؤمن سوء القول فى أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه و يحكم به من غير يقين، و أما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر و ما وقع فى فلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقى إليه ليغريه على أخيه فوجب أن يكذبه فانه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. و من ثم جاء فى الشرع ان من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد و لها معنى صحيح لا يحكم بارتداده [١] و ان من علمت فى فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها و أن
الممكنات و تضليل المنجمين مطلقا لقول بعضهم بالوهية النجوم و تكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، و من لوازم الجسم التركيب، و من لوازم التركيب الامكان و الحدوث فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدإ تعالى، و هذه لوازم لا تخطر ببال حنبلى أصلا، و ترى فى الناس من يضلل أو يكفر رجلا لمدحه بعض الكفار أو المبتدعين بأنه لو لم يكن راضيا بكفره و ضلاله لم يمدحه، و قد مدح السيد الرضى بعض الكفار الصابئين لعلمه و ادبه و رثاه بعد موته و تأسف من فقده بقوله:
أ رأيت من حملوا على الاعواد * * * أ رأيت كيف خبا ضياء النادى
و يضللون من يمدح المولوى بشعره و ابن عربى بعلمه لان فى كلامهما امورا فاسدة الظاهر، و يظنون أن كل من يمدح أحدا فهو متفق معه فى جميع العقائد أو انه تتبع جميع كتبه و كلماته و استحسن جميعها، و هذه الاحاطة لا يتفق لغير المعصوم البتة، و أما الخلفاء و الظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل اخلالهم فى ملكهم بأدنى تهمة و بناؤهم فى ذلك على أصالة الاحتياط و كانوا يرون فى الشيعة اباء و تنفرا و نزغة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده فى غيره احتياطا لملكهم و حفظ لقدرتهم. (ش)
[١] قوله «و لها معنى صحيح لا يحكم بارتداده» لعلك تقدر على ما بين فى الحاشية