شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - باب وجوه الكفر
إخراجهم أ فتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم» فكفّرهم بترك ما أمر اللّه عزّ و جلّ به و نسبهم إلى الايمان و لم يقبله منهم و لم ينفعهم عنده فقال: «فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ» و الوجه الخامس من
تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم و العدوان، و فيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ظلمه محرمة و لا يشكل هذا بتمكن اللّه الظالم من الظلم فانه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم فانه يدعوه الى الظلم و يحسنه فى عينه.
(وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ)
(١) قال المفسرون قريظة و هم قبيله من يهود خيبر كانوا حلفاء الاوس و النضير و هم قبيلة اخرى منهم حلفاء الخزرج فاذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه فى القتل و تخريب الديار و اخراج أهلها و اذا أسر رجل من الفريقين جمعوا حتى يفدوه فعيرتهم العرب و قالت كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم؟! فيقولون أمرنا أن نفديهم و حرم علينا قتالهم و لكنا نستحيى أن نذل حلفاءنا. فذمهم اللّه تعالى على ذلك اذ أتوا ببعض الواجب و تركوا البعض، و اسارى جمع أسرى كسكارى جمع سكرى و أسرى جمع أسير كمرضى جمع مريض و قيل اسارى أيضا جمع أسير و قيل هو من الجموع التى تركوا مفردها كانه جمع أسران كعجالى و عجلان (وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ)
(٢) هذا متعلق بتخرجون فريقا من دياركم و ما بينهما اعتراض و هو ضمير الشأن و اخراجهم مبتدأ و محرم خبره و الجملة خبر لهو مفسرة له أو هو مبتدأ مبهم و محرم خبره و اخراجهم تفسير له، أو هو راجع الى الاخراج المفهوم من تخرجون و اخراجهم تأكيد أو بيان له.
(أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)
(٣) المراد بالبعض الاول الفداء و بالبعض الاخر حرمة القتال و الاجلاء، و قد ذمهم اللّه تعالى على ذلك و أنكر الجمع بين الامرين و أوعد عليه ب قوله (فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا)
(٤) قتل قريظة و سبى نسائهم و ذراريهم و اجلاء النضير لنقض عهدهم و ضرب الجزية على غيرهم، و الخزى ذل و هو ان يستحيى منه، يقال أخزاه اللّه أى أهانه و أوقعه موقعا يستحيى منه، و تنكير خزى يدل على فظاعة شأنه و انه بلغ مبلغا لا يعرف كنهه.
(وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ)
(٥) لشدة عصيانهم قيل: عذاب منكرى الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بانه أشد، و أجيب أولا كفر العناد أشد فعذابهم أشد، و ثانيا بان المراد أن عذابهم أشد من الخزى لا مطلقا.
(وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ)
(٦) قيل هذا وعيد شديد للعاصين و بشارة عظيمة للمطيعين لان