شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٩ - باب وجوه الكفر
الجحود، و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): «هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» و قال: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» و قال: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ»
الغلبة على المشركين و يستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء و يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر- الزمان المنعوت فى التوراة أو يفتحون عليهم و يعرفون ان نبيا يبعث منهم و قرب زمانه فلما جاءهم النبي الّذي عرفوه كفروا به و جحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك فلعنة اللّه على الكافرين أى عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم و انكارهم الحق المعروف عندهم.
(و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم و ذلك قوله تعالى يحكى قول سليمان «هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ»)
(١) حين عرف سليمان (ع) نعمة اللّه تعالى فى شأنه و علم أنها صورة الابتلاء قال:
هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي أى الاقتدار من احضار العرش فى مدة يسير من مسافة بعيدة و هى مسافة بين سبأ و الشام بلا حركات جسمانية من فضل ربى و نعمائه ليبلونى أ أشكر بالاقرار بأن ذلك الفضل له و منه لا لى و منى و بالاتيان بالثناء الجزيل و الذكر الجميل أم أكفر بترك ذلك الاقرار و عدم ذلك الاتيان، وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لانه يديم العتيد و يجلب المزيد و يستحق الثواب و من كفر بما مر فلا يضر اللّه شيئا فان ربى غنى عن عبادة العابدين و شكر الشاكرين.
كريم بالافضال و الاحسان و ترك مؤاخذه العبد بالاساءة و الكفران لعله يتوب و يصلح حاله فى مستقبل الازمان و من هاهنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر.
(و قال: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ»)
(٢) الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة. جلية كانت أو خفية. و الاقرار بها للمنعم و الاتيان بالاعمال الصالحة المطلوبة له و الامتثال بأوامره و نواهيه و الاجتناب عن معاصيه. و كفر النعم ضد للشكر بهذا المعنى و هو سبب لزوال النعمة و عدم الزيادة و تحقق العقوبة فى الدنيا و الآخرة و لذلك قال اللّه عز و جل على سبيل التأكيد من وجوه شتى، «وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ».
(و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»)
(٣) أى فاذكرونى ظاهرا باللسان و باطنا بالجنان عند الاوامر و النواهى اذكركم فى ملاء المقربين بالخير و الصلاح أو فى القيامة اذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها أو فى حال الموت أو فى البرزخ أو فى جميع الاحوال كما دلت