شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - باب المعارين
خلقا للايمان لا زوال له، و خلق خلقا للكفر لا زوال له، و خلق خلقا بين ذلك و استودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمّه لهم أتمّه، و إن يشأ أن يسلبهم إيّاه سلبهم و كان فلان منهم معارا.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب و القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن كليب بن معاوية الأسديّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
إنّ العبد يصبح مؤمنا و يسمي كافرا و يصبح كافرا و يمسي مؤمنا و قوم يعارون الإيمان ثمّ يسلبونه و يسمّون المعارين، ثمّ قال: فلان منهم.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ و غيره
للكفر لا زوال له، و خلق خلقا بين ذلك- الخ)
(١) كان اللام للعاقبة أى خلق خلقا عاقبتهم الايمان فى العلم الازلى لا زوال لهم عنه، و هم الأنبياء و الأوصياء و التابعون لهم من المؤمنين الثابتين فى الايمان، و خلق خلقا عاقبتهم الكفر فى علمه عز و جل أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن المعلوم، و هم المنكرون لهؤلاء الكرام، و خلق خلقا مترددين بين الايمان و الكفر، مستضعفين فى علمه، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعا فان يشأ اللّه أن يتمه لهم لحسن استعدادهم و اقبالهم الى اللّه و تعرضهم لاوامره و نواهيه أتمه بفضله و توفيقه و جعله ثابتا مستقرا فيهم، و انشأ أن يسلبهم اياه لزوال استعدادهم الفطرى و فساد استعدادهم الكسبى، و كون قلوبهم لاهية و نفوسهم ساهية سلبهم و سلط عليهم عدوهم، و رفع عنهم توفيقهم، و يفهم بالمقايسة حال من كفر منهم، و يحتمل أن يكون اللام للتعليل و الغرض، لانه اذا كانت عاقبتهم فى علمه ذلك صح أنه خلقهم لذلك و أنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم و المعلوم، و لعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع التصريح به فى الخبر الآتي. قوله (قال: ان العبد يصبح مؤمنا و يمسى كافرا و يصبح كافرا و يمسى مؤمنا و قوم يعارون الايمان ثم يسلبونه، و يسمون المعارين ثم قال فلان منهم)
(٢) يريد أن كل واحد من الايمان و الكفر قد يكون مستودعا غير مستقر فيزول سريعا بحدوث ضده و سر ذلك أن القلب اذا اشتد ضياؤه و كمل صفاؤه استقر الايمان و كل ما هو حق فيه، فاذا اشتدت ظلمته و كملت كدرته استقر الكفر و كل ما هو باطل فيه، فاذا كان بين ذلك باختلاط الضياء و الظلمة فيه كان مترددا بين الاقبال و الادبار و متحيرا بين الايمان و الكفر. فان غلب الاول دخل الايمان فيه من غير استقرار و ان غلب الثانى دخل الكفر فيه كذلك، و ربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان الى الكفر و من الكفر الى الايمان، فلا بد للعبد مراعاة قلبه فان رآه مقبلا إليه عز و جل شكر و بذل جهده و يطلب منه الزيادة لئلا يستدبر