شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣١
احتججت و لا عذر لي إن اعتذرت و لا شكر عندي إن ابتليت و أوليت إن لم تعنّي على شكر ما أوليت، ربّ ما أخفّ ميزاني غدا إن لم ترجّحه و أزلّ لساني إن لم تثبته و اسودّ وجهي إن لم تبيّضه، ربّ كيف لي بذنوبي الّتي سلفت منّي قد هدّت لها أركاني، ربّ كيف أطلب شهوات الدّنيا و أبكي على خيبتي فيها و لا أبكي و تشتدّ حسراتى على عصياني و تفريطي، ربّ دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعا و ركنت إليها طائعا و دعتني دواعي الآخرة فتثبّطت عنها و أبطأت في الإجابة و المسارعة
(رب لا حجة لى ان احتججت)
(١) لانها داحضة بعد التعريف و البيان (و لا عذر لى ان اعتذرت)
(٢) لانه مقطوع بعد التوضيح و البيان (و لا شكر عندى ان ابتليت و أوليت)
(٣) يجوز بناء الفعلين للفاعل و المفعول و هو أظهر، و الابتلاء كما يكون بالمحنة و العطية كذلك يكون بالمحنة و البلية و هى أولى بالارادة هنا للفرار عن وسمه التكرار و فيه دلالة على أنه تعالى يستحق الشكر فى الحالين (ان لم تعنى على شكر ما أوليت)
(٤) بالتوفيق له و صرف القوة إليه و الفعل يحتمل الوجهين و العائد الى الموصول محذوف و لم يذكر الابتلاء اما للاختصار أو للتغليب أو لان الابتلاء أيضا ايلاء (رب ما أخف ميزانى غدا)
(٥) لقلة حسناتى و صغرها و كثرة سيأتى و عظمها (ان لم ترجحه)
(٦) بالتفضل أو لمحو بعض السيئات و اسقاطه أو بتثقيل الخفيف و تخفيف الثقيل و هما أيضا تفضل (كيف لى بذنوبى التى سلفت منى)
(٧) كيف استفهام عن الاحوال و قد يقع للتعجب منه و هو المراد هنا أى أى حال لى بسبب تلك الذنوب أو معها.
(و قد هدت لها أركانى)
(٨) الواو للحال و هدت على البناء للمفعول بمعنى كسرت يقال هذا البناء يهده هدا كسره و ضعضعه و هدته المصيبة ضعفت أركانه أى جوارحه و هذه الجملة الحالية سبب لما ذكر من الحالة العجيبة.
(و كيف اطلب شهوات الدنيا و ابكى على خيبتى فيها)
(٩) المراد بالبكاء معناه حقيقة مع امكان أن يراد به الحزن كناية.
(و لا ابكى و تشتد حسراتى على عصيانى و تفريطى)
(١٠) الظاهر أن تشتد عطف على أبكى و كونه حالا عن فاعله محتمل و قوله «على عصيانى» متعلق به و بأبكى على سبيل التنازع و فيه تعجب من انعكاس حاله حيث طلب الدنيا و بكى على عدم نيلها و لم يطلب الآخرة و لم يبك على الاتيان بما يوجب خرابها مع أن الدنيا دار الفرار و الآخرة دار القرار.
(رب دعتنى دواعى الدنيا)
(١١) هى الشهوات الدنياوية و الرغبات النفسانية و الشيطانية و القوى الجسمانية (فاجبتها سريعا)
(١٢) من غير ابطاء و لا توان.
(و ركنت إليها طائعا)
(١٣) من غير كراهة و لا تثاقل (و دعتنى دواعى الآخرة)
(١٤) أى الاوامر