شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - «باب» «الدعاء فى ادبار الصلوات»
أرهم منه ما يحذرون و أره فيهم ما يحبّ و تقرّ به عينه و اشف صدورنا و صدور قوم مؤمنين» قال: و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقول إذا فرغ من صلاته: «اللهمّ اغفر لي ما قدّمت و ما أخّرت و ما أسررت و ما أعلنت و إسرافي على نفسي و ما أنت أعلم به منّي، اللّهمّ أنت المقدم و أنت المؤخّر لا إله إلّا أنت بعلمك الغيب و بقدرتك على الخلق أجمعين ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني، و توفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللّهمّ إنّي
عن الفرح و السرور. قال الشيخ فى الاربعين قرة العين برودتها و انقطاع بكائها و رؤيتها ما كانت مشتاقة إليه و القرة بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و دمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح و السرور و الظفر بالمطلوب. عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.
(اللهم اغفر لى ما قدمت و ما أخرت)
(١) قيل يحتمل فيما مضى و يحتمل فيما مضى و فيما يأتى و دعاؤه بذلك مع علمه بأنه مغفور له و مع أنه معصوم من جميع الذنوب على ما هو الحق اشفاق و تعليم للامة و قيل خوف مكر اللّه و لا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون، و قيل يحتمل أنه بحسب المقامات يرى مقامه فى زمان دون مقامه فى زمان آخر فيستغفر من مقامه الاول، و قيل طلب لامته الا أنه نسبها الى نفسه للاشعار بأن مغفرة ذنوبهم مغفرة له، أو طلبها لنفسه بناء على أن الكفار كانوا معتقدين بأنه مذنب فى دعوى الرسالة فجعل رفع ذلك الاعتقاد منهم بمنزلة المغفرة أو بناء على أنه عد خلاف الاولى ذنبا.
(اللهم أنت المقدم و أنت المؤخر)
(٢) على صيغة الفاعل و هذا فى كتب العامة أيضا و معناه تقدم ما تشاء و تؤخر ما تشاء على مقتضى الحكمة لان بعض معلولاته مقدم على بعض فى الشرف و الرتبة و الزمان و غير ذلك، و قال ابن الاثير و من أسمائه تعالى المقدم و المؤخر لانه يقدم بعض الاشياء و يؤخر بعضها و يضع كلا فى موضعه فمن استحق التقديم قدمه و من استحق التأخير أخره. و قال بعضهم أنت منزل الاشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك و تؤخر من تشاء لخذلانك، و قال بعضهم أنت المقدم بلا بداية و أنت المؤخر بلا نهاية و أنت المقدم القديم و أنت المؤخر الباقى أو أنت الاول بالابتداء و الاخر بالانتهاء، و قال القرطبى هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض و الباسط، قال العلماء لا يؤتى بها الا كذلك، فلا يقال أنت المقدم وحده كما لا يقال القابض وحده.
(لا إله الا أنت)
(٣) فلا مقدم و لا مؤخر غيرك فهو تأكيد لما قبله (بعلمك الغيب)
(٤) أى أسألك به و «ما علمت- الى آخر-» مفعول السؤال و الباء للسببية أو القسم و الغيب بالنصب مفعول العلم و جره بالوصف له بعيد و لا حاجة الى مفعول ثان كما قيل.