شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - «باب» «الدعاء فى ادبار الصلوات»
أسألك خشيتك في السرّ و العلانية و كلمة الحقّ في الغضب و الرّضا و القصد في الفقر و الغنى و أسألك نعيما لا ينفد و قرّة عين لا ينقطع و أسألك الرّضا بالقضاء و بركة الموت
(اللهم انى أسألك خشيتك فى السر و العلانية)
(١)، قال المحقق الطوسى فى أوصاف الاشراف الخوف و الخشية و ان كانا فى اللغة بمعنى واحد الا أن بين خوف اللّه و خشيته فى عرف أرباب القلوب فرقا هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات و التقصير فى الطاعات. و الخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيئته و خوف الحجب عنه، و المراد بالخشية فى السر و العلانية ما أشار إليه شيخ العارفين فى الاربعين و هو أن يظهر آثارها فى الصفات و الافعال من كثرة البكاء و دوام التحرق و ملازمة الطاعات و قمع الشهوات حتى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أن فيه سما قاتلا مثلا و اذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر فى القلب الذبول و الخشوع و الانكسار و زال عنه الكبر و الحقد و الحسد و صار كل همه النظر فى خطر العاقبة فلا يتفرغ لغيره و لا يصير له شغل الا المراقبة و المحاسبة و المجاهدة و الاحتراز من تضيع الانفاس و الاوقات و مؤاخذة النفس فى الخطوات و الخطرات و أما الخوف الّذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف و انما هو حديث نفس و لهذا قال بعض العارفين اذا قيل لك هل تخاف اللّه فاسكت عن الجواب فانك ان قلت لا كفرت و ان قلت نعم كذبت.
(و كلمة الحق فى الغضب و الرضا)
(٢) و هى من توابع العدل و سلامة النفس من الافات إذ هما يقتضيان مراعاة الحق فى حال الغضب و الرضا و عدم التجاوز عنه الى الباطل كما هو مقتضى الحمية الجاهلية.
(و القصد فى الفقر و الغنى)
(٣) القصد الاعتدال و المقتصد المعتدل الّذي لا يميل الى أحد طرفى الافراط و التفريط و الاسراف و التبذير و هو متفاوت فى الفقير و الغنى فقصد الفقير تقتير للغنى و قصد الغنى تبذير للفقير.
(و أسألك نعيما لا ينفد و قرة عين لا تنقطع)
(٤) اما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما (و أسألك الرضا بالقضاء)
(٥) قد تقرر فى الشرع أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا الا بقضاء اللّه تعالى و ان الرضا به واجب، لا يقال كل من القضاء بالكفر و الرضا بذلك القضاء رضا بالكفر و هو قبيح لانا نقول اذا عرفت معنى القضاء و الرضاء به علمت انه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة و نفس الكمال و ذلك لانه تعالى اذا علم فى الازل كفر فلان باختياره و قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه و لا فى الرضا به بل النقص فى عدمهما فليتأمل.
(و بركة الموت بعد العيش)
(٦) اريد ببركة الموت الفرح و السرور و الراحة و مشاهدة