شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - باب (أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل)
فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من حسن إسلامه و صحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللّه تبارك و تعالى بما عمل في الجاهليّة و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه تبارك و تعالى بالأوّل و الاخر.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن المنقريّ، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يحسن في الاسلام أ يؤاخذ بما عمل في الجاهليّة؟ فقال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهليّة و من أساء في الإسلام اخذ بالأوّل و الاخر.
باب (أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل)
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب و غيره، عن العلاء بن رزين،
لان جب الاسلام ما قبله كان من معالم الدين التى لا تجهل، و لعل المراد بالاسلام الحسن أن يكون اعتقاديا لا يكون فيه شوب شك و نفاق فقوله «و صح يقين ايمانه» تفسير له، و المراد بالاسلام السخيف ما كان فيه شك و نفاق و الاسلام الحسن يجب جميع ما وقع فى أيام الكفر من حق اللّه و حق البشر الا ما خرج بدليل مثل مال المسلم الموجود فى يده، ثم الظاهر أن هذا حال الحربى الّذي أسلم و أما الذمى فلا يسقط اسلامه ما وجب من دم أو مال أو غيره لان حكم الاسلام جار عليه على الظاهر و الاسلام السخيف لا يجب ما قبله لانه ليس باسلام حقيقة فيؤخذ بالكفر الاول و الاخر و بالعمل فيهما، و فيه دلالة على أن الكافر مكلف بالفروع كما أنه مكلف بالاصول و يمكن أن يراد بالاسلام الحسن الاسلام الثابت الّذي لا يعقبه ارتداد و بالاسلام السخيف ما يعقبه ارتداد فاذا ارتد يؤخذ بكفره الاول و الاخر و هذا التفسير لا يخلو من مناقشة لان الاسلام قد جب الاول فكيف يؤخذ بعد الارتداد بالاول، و يحكم بعود الزائل من غير سبب، و يمكن أن يدفع بان السبب هو الارتداد لانه اذا ارتد حبطت عمله و من جملة عمله اسلامه السابق فاذا بطل اسلامه السابق بطل جبه و اذا بطل جبه يؤخذ بالكفر الاول أيضا ضرورة أن المسبب ينتفى بانتفاء سببه على أنه يمكن أن يقال الّذي يجب ما قبله هو الاسلام بشرط الاستمرار و اذا قطع الاستمرار بالارتداد علم أن هذا الاسلام لم يجب ما قبله فلا يلزم عود الزائل بل اللازم ظهور عدم زواله بذلك الاسلام. و اعلم أن تفسير الاسلام بالطاعة بان يكون معه أعمال صالحة و الاسلام السخيف بالمخالفة و جعل قوله «و صح يقين ايمانه» وصفا آخر للاسلام غير صحيح لانه يوجب أن يكون جب الاسلام ما قبله موقوفا على الطاعة و العمل و ليس الامر كذلك اذ لا دليل عليه و لم نعرف أحدا يقول به.