شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - باب محاسبة العمل
١٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمّد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمّد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
إن قدرت أن لا تعرف فافعل و ما عليك ألّا يثني عليك الناس و ما عليك أن تكون مذموما عند النّاس إذا كنت محمودا عند اللّه، ثمّ قال: قال أبي عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام): لا خير في العيش إلّا لرجلين رجل يزداد كلّ يوم خيرا و رجل يتدارك منيّته بالتوبة و أنّي له بالتوبة و اللّه لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه تبارك و تعالى منه إلّا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقّنا و رجا الثواب فينا و رضي بقوته نصف مدّ في كلّ يوم و ما ستر عورته و ما أكنّ رأسه و هم و اللّه في ذلك خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدّنيا و كذلك وصفهم اللّه عزّ و جلّ فقال:
وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ ثمّ قال: ما الّذي آتوا، آتوا و اللّه مع الطاعة المحبّة و الولاية و هم في ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شكّ و لكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا و طاعتنا.
١٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم ثمّ قال: ما منكم من أحد إلّا و قد عاين الجنّة و ما فيها و عاين النّار و ما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب.
قوله (ان قدرت أن لا تعرف فافعل)
(١) ترغيب فى الاعتزال بقدر الامكان لان التخلص من الافات الدينية و الدنيوية فيه و فى الشهرة آفات عظيمة لا ينجو منها الا من عصمه اللّه تعالى و قوله (اذا كنت)
(٢) متعلق بكل واحد من الامرين أعنى عدم لحوق الضرر بذم الناس و عدم ثنائهم و لما كان المحمود عند اللّه أطواره غير أطوار الناس و هم لا يثنونه بل يذمونه لذلك تسلاه بأنه لا يعود إليه ضرر بذلك أصلا، و لعل المراد بالعيش الحياة الدنيوية أو الاخروية، و بالرجل الاول رجل لم يذنب أصلا و بالثانى رجل يذنب و يتوب و يستغفر ربه.
قوله (عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم)
(٣) الواعظ غير معلوم (ثم قال ما منكم من احد الا و قد عاين الجنة و ما فيها و عاين النار و ما فيها ان كنتم تصدقون بالكتاب)
(٤) لعل المراد أن فى الكتاب أحوال الجنة و درجاتها و ما فيها، و أحوال النار و دركاتها و و ما فيها، و اللّه سبحانه أصدق الصادقين فمن صدق بالكتاب كان كمن عاينهما و ما فيهما