شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
في قيامه و وجلا في ترتيله و قوّة في استعماله في آناة اللّيل و [أطراف] النهار، اللّهمّ و اسقنا [١] من النوم باليسير و أيقظنا في ساعة اللّيل من رقاد الرّاقدين و نبّهنا عند الأحائين الّتي يستجاب فيها الدّعاء من سنة الوسنانين، اللّهمّ اجعل لقلوبنا ذكاء عند عجائبه الّتي لا تنقضي، و لذاذة عند ترديده، و عبرة عند ترجيعه، و نفعا بيّنا عند استفهامه، اللّهم إنّا نعوذ بك من تخلّفه في قلوبنا و توسّده عند رقادنا و نبذه وراء
(و اشفنا من النوم باليسير)
(١) جعل النوم الكثير مرضا و اليسير منه و هو ما وقع فى ست ساعات تقريبا شفاء له و لا بد من هذا القدر لاستراحة النفس و خروج القوى من التعب و الكلام (و أيقظنا فى ساعة الليل)
(٢) الاضافة اما بتقدير اللام أو «فى» أو «من».
(من رقاد الراقدين)
(٣) الرقاد و الرقود بضمهما النوم كالرقد أو الرقاد مختص بالليل و الانسب من رقادنا الا أنه أضيف الى الراقدين للتنبيه على أن المراد به رقاد الليل لانه وقت استراحة الخلائق و نومهم (و نبهنا عند الاحايين التى يستجاب فيها الدعاء من سنة الوسنانين)
(٤) الاحايين جمع أحيان جمع حين و هو وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال أو قصر و الوسانين جمع الوسنان و هو النائم أو الّذي ليس بمستغرق فى نومه. و الوسن النوم أو أوله و قد وسن يوسن سنة فهو وسن و وسنان، و الهاء فى السنة عوض من الواو المحذوفة.
(اللهم اجعل لقلوبنا ذكاء عند عجائبه التى لا تنقضى)
(٥) الذكاء بالفتح و المد شدة قوة النفس المعدة لاكتساب التصورات و التصديقات النظرية من ذكت النار ذكاء اذ اشتد لهبها و ارتفع اشتعالها و عجائب القرآن نكاته و لطائفه المندرجة فى الاسلوب و المبانى و أسراره و دقائقه المندرجة فى المقصود و المعانى التى بعضها فوق بعض، و المراد بعدم انقضائها عدم انقطاعها فى عقولنا حتى اذا بلغ سرا من أسراره وجد فوقه سرا آخر الى ما شاء اللّه.
(و لذاذة عند ترديده)
(٦) لذه و به لذاذا و لذاذة وجده لذيذا، و لذ هو صار لذيذا و من اعجاز القرآن أن تكراره يوجب اللذة و زيادة ميل القلب إليه بخلاف غيره.
(و عبرة عند ترجيعه)
(٧) الترجيع التكرير. و العبرة بالكسر الاتعاظ بما يتعظ به و الاعتبار مما يعتبر منه و التعجب مما يتعجب منه لما فيه من الحسن و الغرابة من اعتبر منه اذا تعجب و بالفتح الحزن و الدمعة أيضا الا أن الدمعة لا يناسب السياق كما لا يخفى.
(و نفعا بينا عند استفهامه)
(٨) بحصول المطالب الجليلة و المقاصد العظيمة و الاسرار الدقيقة و تنور القلوب و ميلها من الدنيا الى الآخرة.
(اللهم انا نعوذ بك من تخلفه فى قلوبنا)
(٩) بعدم دخول معانيه فيها أو بعدم ثباتها و
[١] فى بعض النسخ «و اشفنا»-