شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
ظهورنا و نعوذ بك من قساوة قلوبنا لما به وعظتنا، اللّهمّ انفعنا بما صرّفت فيه من الآيات و ذكّرنا بما ضربت فيه من المثلات و كفّر عنّا بتأويله السيّئات و ضاعف لنا به جزاء في الحسنات و ارفعنا به ثوابا في الدّرجات و لقّنا به البشرى بعد الممات، اللّهمّ اجعله لنا زادا تقوّينا به في الموقف و في الوقوف بين يديك، و
استقرارها فيها (و توسده عند رقادنا)
(١) الوسادة بالتثليث المتكأ و المخدة، توسده جعله وسادة و هو كناية عن امتهانه و طرحه عند النوم و ترك تلاوته و التدبر فيه، يقال هو لا يتوسد القرآن أى لا يمتهنه و لا يطرحه بل يحمله و يعظمه و يقرؤه.
(و نبذه وراء ظهورنا)
(٢) كناية عن صرف الوجه عنه و عن قراءته و التفكر فيه و العمل به (و نعوذ بك من قساوة قلوبنا لما به وعظتنا)
(٣) وعظه وعظا و عظة و موعظة ذكره ما يلين القلب من الثواب و العقاب و حسن الطاعة و قبح المعصية و قسا قلبه قسوا و قسوة و قساوة صلب و غلظ بحيث لا يقبل الوعظ و لا يتأثر به و القساوة من أعظم أبواب الشقاوة.
(اللهم انفعنا بما صرفت فيه من الآيات)
(٤) تصريف الآيات تبيينها و هى الآيات الدالة على وجوده و قدرته و حكمته و عظمته و استحقاقه للعبادة و هى فى القرآن كثيرة و قد قال فى مواضع منه بعد ذكر عجائب صنعه «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»*.
(و ذكرنا بما ضربت فيه من المثلات)
(٥) مثل به كنصر مثلا و مثلة كنصرا و نصرة إذا اسود وجهه أو قطع أنفعه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه و الاسم منه المثلة بضم الثاء و سكونها واحدة المثلات، و لعل المراد بها هنا العقوبات النازلة على الامم السابقة بسبب المخالفات.
(و كفر عنا بتأويله السيئات)
(٦) اوّل الكلام تأويلا دبره و قدره و فسره على الوجه المطلوب منه (و ضاعف لنا به جزاء فى الحسنات)
(٧) أى بسبب تلاوته و تدبره و العمل بما فيه أو بسبب حكمه حيث حكم بأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و ارجاع الضمير الى التأويل يخالف سائر الضمائر فى الجمل المتعاطفة و يوجب خلو المعطوف عن ضمير فى المعطوف عليه.
(و ارفعنا به ثوابا فى الدرجات)
(٨) أى درجات الجنة و الكرامة أو درجات القرب و السعادة. و الرفع ضد الخفض و الوضع و «فى» متعلق به على الظاهر و «ثوابا» بالنصب على التمييز و المقصود طلب الرفع فى الدرجات من حيث الاجر و المثوبات.
(و لقنا به البشرى بعد الممات)
(٩) لقاه الشيء ألقاه إليه و منه قوله تعالى «وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ» أى يلقى أليك وحيا من اللّه تعالى. و البشرى بالضم ما يعطيه البشير.
(اللهم اجعله لنا زادا تقوتنا به فى الموقف)
(١٠) القوت المسكة من الرزق التى يتوقف عليها الحياة قاته فاقتات و المراد به القوت الروحانى الّذي به الحياة الابدية و المعارج النفسانية