شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥ - باب من يهم بالحسنة او السيئة
..........
و المظنون كما هو الظاهر من سياقهما، و عن الثالث ان العزم المختلف فيه ماله صورة فى الخارج كالزنا و شرب الخمر، و أما ما لا صورة له فى الخارج كالاعتقادات و خبائث النفس مثل الحسد و غيره فليس من صور محل الخلاف فلا حجة فيه على ما نحن فيه، و أما احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فاظهارهما حرام يؤاخذ به و لا نزاع فيه و بدونه أول المسألة و الحق أنها محل اشكال، ثم الظاهر أنه لا فرق فى قوله «و من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه» بين أن يعملها خوفا من اللّه أو خوفا من الناس و صونا لعرضه و يدل على التعميم أيضا روايات اخر فقول من قال التعميم لا وجه له و أن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه و ان اللّه تعالى قد يضاعف لمن يشاء الى سبعمائة ضعف كما
و البحث فيه من ثلاثة وجوه: الاول على طريقة الفقهاء و الثانى على طريقة المتكلمين و الثالث على طريقة أهل الحديث و لكل واحد هؤلاء الاعلام غرض فى البحث يخالف غرض الآخرين اما على طريقة الفقهاء فغرضهم ترتب احكام الفعل على القصد أو عدم ترتبه و لا ينبغى التأمل فى عدم ترتب الاحكام الدنيوية عليه مثلا من قصد الزنا و عزم عليه لا يحد حد الزنا لان الحد ثابت على من زنى بالفعل لا على من قصده و لا يحرم عليه أم من قصد الزنا بها او بنتها و كذلك من عزم شرب الخمر لا يضرب الحد و ان شرب ماء ظنه خمرا و القاصد لسرقة مال الغير لا يقطع اذا تبين أنه أخذ مال نفسه و لا يحرم اخت غلام قصد ايقابه عليه أبدا و لا ذات البعل ان قصد الزنا بها و أما الحكم بفسقه و زوال عدالته و عدم قبول شهادته و الصلاة خلفه بالعزم الخالى عن الفعل فمبنى على كون العزم معصية بنفسه و بالجملة لا يترتب حكم الزنا على قصد الزنا قطعا، نعم ان قلنا بكون العزم معصية بنفسه لا بانه سبب ينجر الى المعصية فلا ريب فى فسق القاصد و قد قال اللّه تعالى إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ و قال تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و لا ريب ان العزم من الافعال الاختيارية للقلب يصح أن يكون موردا للتكليف بنفسه و قال تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ. أما على طريقة المتكلمين فاستحقاق العقاب على قصد المعصية ثابت عقلا اذ لا ريب فى انه قبيح و لكن لو فرض أن عقاب نفس المعصية شيء غير عقاب العزم عليها ثبت استحقاق عقاب العزم لا عقاب المعصية و هذا خارج عن غرضنا.
و أما أهل الحديث فغرضهم النظر فى كل حديث ورد فى هذا المعنى و ابداء وجه الجمع بينها ان أوهم ظاهرها المنافاة، و وجه التأويل فيها ان خالفت أصلا من أصول المذهب مثلا من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه ينافى ظاهر الآيات السابقة فيقال ان الآيات تدل على الاستحقاق و الرواية على التفضل بالعفو أو يقال المؤاخذة و السؤال أعم