شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٥ - باب ذكر اللّه عز و جل كثيرا
قال: و كان أبي (عليه السلام) كثير الذّكر لقد كنت أمشي معه و إنّه ليذكر اللّه و آكل معه الطعام و إنّه ليذكر اللّه و لقد كان يحدّث القوم [و] ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذّكر حتى تطلع الشّمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر. و البيت الّذي يقرأ فيه القرآن و يذكر اللّه عزّ و جلّ فيه تكثر بركته و تحضره الملائكة و تهجره الشياطين و يضيء لأهل السّماء كما يضيء الكوكب الدرّي لأهل الأرض و البيت الّذي لا يقرأ فيه القرآن و لا يذكر اللّه فيه تقلّ بركته و تهجره الملائكة و تحضره الشياطين، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم و أزكاها عند مليككم و خير لكم من الدّينار و الدّرهم و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟ فقالوا: بلى، فقال:
ذكر اللّه عزّ و جلّ كثيرا، ثمّ قال: جاء رجل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم للّه ذكرا. و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدّنيا و الآخرة، و قال: في قوله تعالى: وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال:
و ذكر اللّه تعالى دائما فى القلب يرجع اما الى الايمان بوجوده و صفات كماله و هو يجب ادامته فى القلب ذكرا أو حكما فى حال الغفلة لانه لا ينفك عنه الا بنقيضه و هو الكفر، و اما أن يرجع الى ذكر اللّه تعالى عند الاخذ فى الفعل فانه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم اللّه فيه و لا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر اللّه دائما.
قوله (و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول لا إله الا اللّه)
(١) اللسان يلزق فى قول هذه الكلمة الشريفة بالحنك أربع مرات.
(و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر)
(٢) فيه فضل الاجتماع للذكر و الدعاء و التلاوة و هذا متفق عليه بين الخاصة و العامة و من طرقهم عن النبي (ص) قال: لا يقعد قوم يذكرون اللّه عز و جل إلا حفتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة و نزلت عليهم السكينة و ذكرهم اللّه فيمن عنده، قال بعضهم المراد بالسكينة الوقار و الطمأنينة، و قال بعضهم المراد بها الرحمة، ورد بذكر الرحمة قبلها.
(كما يضيء الكوكب الدرى)
(٣) فى النهاية الكوكب الدرى الشديد الانارة كأنه نسب الى الدر تشبيها بصفائه و قال الفراء الكوكب الدرى هو العظيم المقدار و قيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة (و خير لكم من الدينار و الدرهم)
(٤) و هو ظاهر لان نفعهما منقطع و نفع الذكر دائم، و المراد خير لكم من انفاقهما فى سبيل اللّه.