شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢ - باب اصناف الناس
أكتب أهل الوعيد من أهل الجنّة و أهل النار، و اكتب
قطعا و الثانى اما أن يتوب عن ذنبه أولا، و الاول «هم آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» أى يقبل توبتهم و الثانى اما أن تغلب حسناته على سيئاته أولا، و الاول هم «آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» و الاول هم اصحاب الاعراف. قال بعض المفسرين الاعراف سور مضروب بين الجنة و النار و هو السور المذكور و فى قوله تعالى «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بٰابٌ» قيل: أى حاجة الى ضرب هذا السور و الجنة فوق السماوات و الجحيم فى أسفل السافلين؟ و أجيب بأن بعد أحدهما عن الاخر [١] لا يمنع أن يكون بينهما سور و حجاب و له أعلى و أسفل و على أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم اللّه تعالى فى ذلك المكان العالى اظهارا لشرفهم و ليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق و هم كما كانوا فى الدنيا شهداء على أهل الطاعة و على أهل الكفر و المعصية كذلك يكونون فى الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم انه تعالى ينقلهم الى الدرجات العلى فى الجنة. و على أسفله قوم تساوت حسناتهم و سيئاتهم، أوقفهم اللّه تعالى عليه لانه درجة متوسطة بين الجنة و النار ثم يؤول أمرهم الى الجنة بفضل اللّه تعالى ان شاء اللّه.
(قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة و أهل النار) «من» بيان لاهل الوعيد و اشارة الى صنفين من الاصناف الستة، و فى بعض النسخ «الوعد» بدون الياء بدل الوعيد، و فى بعضها الوعدين على صيغة التثنية.
[١] قوله «اجيب بأن بعد احدهما عن الاخر» ان كان غرض المجيب ان البشر ما دام فى الدنيا لا يعرف تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة و النار لم يكن مانعا من الرؤية، و يحتاج فى المنع الى سور، فله وجه لان البعد المكانى فى الدنيا مانع من رؤية الاجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم و أما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا و كبيرا، و لا يجوز قياس الدنيا بالاخرة، اما اذا ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، و اما ان كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، و ربما يتوهم المبتدى أن النفوس المفارقة لا تطلع الاعلى أنفسها، و مرتكزات خاطرها، و معلوماتها المخزونة فى ذاتها، و لا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها اذ لا يعلم الاشياء الخارجة عن الذات الا بالحواس، و لا حاسة بعد مفارقة البدن و هو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن اذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح و عاقلا له اذا كان ذلك الغير مجردا، و قالوا ان المجرد قابل لان يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا لان العقل ليس الا مقارنة العاقل للمعقول. (ش)