شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٣ - باب صفة النفاق و المنافق
خفاتا من الهول و الوجل، و الغرّة تقصر بالمرء عن العمل، و الحفيظة على أربع شعب:
على الكبر و الفخر و الحميّة و العصبيّة، فمن استكبر أدبر عن الحقّ و من فخر فجر
خفاتا من الهول و الوجل)
(١) الحسب بالتحريك القدر و العدد، و الخفات بضم الخاء المعجمة الموت فجأة و الهول الخوف و الوجل بالتحريك الفزع و هو من آثار الخوف و توابعه يعنى لو لا الامل علم الانسان قدر ما هو فيه و عظمة عاقبته من ألم الفراق و الموت و ما بعده من العقبات و العقوبات و أهوال القيامة و صار ذلك نصب عينه حتى كأنه مشاهد له و لو علم الانسان حسب ما هو فيه و قدره مات فجأة من الخوف و الفزع فينتج لو لا الامل مات الانسان من الخوف و الفزع و ابتغاء الامل على الحكمة لا يقتضي أن يكون مطلوبا كالمعصية، و يفهم منه أن الانسان الا من عصمه اللّه عز و جل لا يخلو من شعب النفاق، و ان المؤمن الخالص المنزه عنها ليس الا من أخذت بيده العناية الالهية و التوفيقات الربانية.
(و الغرة تقصر بالمرء عن العمل)
(٢) لظهور أن العمل يتوقف على المعرفة و التذكر و التيقظ و شيء من ذلك لا يتحقق مع الغرة قيل: و الفرق بين الغرة و المماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل و معرفة بثبوته و حقيته بخلاف الغرة و لذلك ذكر التفريط مع المماطلة و القصر مع الغرة اذ الشائع فى التفريط هو التقصير بالشيء مع العلم به.
(و الحفيظة على أربع شعب على الكبر)
(٣) و هو ترفع الانسان و تعظمه بادعاء الشرف و العلو على غيره أو هو بطر الحق و يؤيده ما روى من طريق العامة «الكبر بطر الحق» قال ابن الاثير هو أن يجعل ما جعله اللّه حقا من توحيده و عبادته باطلا، و قيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، و قيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله.
(و الفخر)
(٤) و هو اظهار الفرح و الكمال بالمال و الحسب و النسب و نحوها و ادعاء العظمة و الشرف بذلك، و أما ذكر آلائه و احسانه عز و جل فى نفسه فليس من الفخر كما قال النبي (ص) «أنا سيد ولد آدم و لا فخر» أى لا أقوله تبجحا و فخرا و لكن شكرا للّه تعالى و تحدثا بنعمته (و الحمية)
(٥) هى الانفة و العار لانهما من اسباب الحماية أى المنع و الدفع و حامية القوم الّذي يحميهم و يذب عنهم، و الهاء للمبالغة.
(و العصبية)
(٦) العصبة قرابة الرجل و صاحب العصبية هو الّذي يغضب لعصبته و يتعصب لهم و هى و الحمية من لوازم الكبر لحصولهما عن تصور المؤذى مع الترفع على فاعله و اعتقاد الشرف عليه و من خطرات الشيطان التى توجد فى النفوس و نزعاته التى يفسد بها الناس و نفثاته التى يلقيها الى أذهانهم بتحسين الغلبة و الانتقام و الترفع لغرض الافساد و الاضلال.
(فمن استكبر أدبر عن الحق)
(٧) لان الكبر صفة ردية توجب اخفاء الحق و الادبار عنه