شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - باب الوسوسة و حديث النفس
إله إلّا اللّه.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إنّه يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: قل: لا إله إلّا اللّه، قال جميل: فكلّما وقع في قلبي شيء قلت: لا إله إلّا اللّه، فيذهب عنّي.
القلب من غير قصد و لا عقد و لا تكلم به لقصد الترويج و التشهير و ربما يفرق بينهما بأن الوسوسة آكد مثلا ان خطر ببالك النظر الى امرأة فهو حديث النفس و ان حصلت الرغبة و حركتك الشهوة فهو الوسوسة و لا شيء فيهما و من أراد دفع كراهة ذلك و طرد الخبيث عن نفسه فليقل لا إله الا اللّه أو ليقل آمنا باللّه و برسوله و لا حول و لا قوة الا باللّه أو ليذكر اللّه وحده، أمره بالتوحيد لوجوه الاول أن لا يأتيه الموت و هو على تلك الحال، الثانى نفى ما القى فى نفسه من أن للاله إلها آخر حيث صرح بان الاله واحد ليس الا هو، الثالث أن تلك الكلمة تطرد الخبيث و تدفعه عن قائلها و لذلك يلقن المحتضر بها، الرابع افادتها أن سلسلة الممكنات منتهية إليه فلا يكون له موجد، الخامس أن من اتصف بجميع صفات الكمال لا يتصف بالمخلوقية و الاحتياج، السادس أنه لو كان له إله لزم الدور أو التسلسل فوجب حصر الالوهية فى واحد و مثل هذا الحديث روى العامة عن النبي (ص) قال «ان اللّه تجاوز لى عن أمتى ما حدثت به أنفسهم ما لم تتكلم به أو تعمل به» قال بعضهم قال (ع) هذا بعد نزول النسخ أو التخفيف لقوله تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فقال بعض الصحابة من يطيق هذا؟ فقال: أ تريدون أن تقولوا كما قال بنو اسرائيل سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا* قولوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا، فقالوا، فأنزل اللّه التخفيف بقوله «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا- الآية» فقال (ع) كالمبين و المفصل لجملتها: ان اللّه تجاوز لى الى آخره فبيّن لهم ما رفع عنهم مما لا يطيقونه و هو حديث النفوس فأعلمهم أن له سبحانه أن يكلفهم ما يعلم أنه يشق عليهم معاناته بمقتضى عدله و عدله حسن، ثم خفف عنهم برفع ما يعجزون عنه اظهارا لفضله و الفضل عليهم أحسن، و المراد بحديث النفس المعفو عنه ما لا يدخل تحت كسب العبد من الخواطر أولا و الفكر فيما يخطر للنفس ثانيا فيتأمله و يتحدث هل يعمله أم لا فهذا معفو الى أن يترجح فى القلب الفعل أو الترك فيهم به فان كان خيرا كتب له حسنة و ان كان شرا لم يكتب فاذا قوى الهم صار نية فيغرم القلب و ينوى فمن هنا يتحقق كسبه و فعله فتقع المؤاخذة و المحاسبة لقوله تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ثم استدرك (ع) بعد ذكر ما عفى عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به و هو عمل اللسان او تعمل به و هو عمل القلب و كسبه و هو غرمه و نيته و أفعال الجوارح و الاركان فهذا ما لم يعف عنه و ان جاز العفو عنه بعد اثباته و المحاسبة عليه فضلا كما روى أن اللّه تعالى يقول للحافظين: «و اذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوها عليه فان عملها