شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٨
غيرك، أنت ربّي و أنا عبدك، اللّهم أنت رجائي في كلّ كربة و أنت ثقتي في كلّ شدّة و أنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة و عدّة، فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد و تقلّ فيه الحيلة و يشمت فيه العدوّ و تعيى فيه الامور أنزلته بك و شكوته إليك راغبا أليك فيه عمّن سواك قد فرّجته و كفيته، فأنت وليّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حاجة و منتهى
(و جل ثناء وجهك)
(١) الجلالة العظمة و الثناء بالفتح وصف بمدح و الوجه الذات يعنى عظم وصف ذاتك بصفاتك الذاتية و الفعلية بحيث عجز عنه ألسنة الواصفين و أفهام العارفين.
(و لا إله غيرك أنت ربى و أنا عبدك)
(٢) فلا دافع عنى غيرك و لا ملجأ لى سواك كما أشار إليه بقوله (اللهم أنت رجائى فى كل كربة)
(٣) و هى الحزن الشديد الّذي يأخذ النفس و بضعف به القلب (و أنت ثقتى فى كل شدة)
(٤) الثقة الايتمان يقال وثقت به أثق بالكسر اذا ائتمنه، و الحمل للمبالغة أو المصدر بمعنى المفعول كالسابق.
(و أنت لى)
(٥) الظرف متعلق بثقة و عدة قدم للحصر (فى كل أمر نزل بى)
(٦) من نوازل الدهر (ثقة و عدة)
(٧) هى ما أعددته و هيأته ليوم الحاجة و رفع شدائده.
(فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد)
(٨) كم اخبار عن كثرة لا تحصى، و الفؤاد بالضم و الهمز القلب و فى نسبة الضعف الى القلب الّذي هو أمير البدن اشعار الى هجومه على جميع الجوارح.
قوله (و تقل فيه الحيلة)
(٩) أى حذاقة النفس و تصرفها فى وجوه التخلص منه لتحيرها و عدم اهتدائها إليها (و يشمت فيه العدو)
(١٠) شمت كفرح لفظا و معنى و الشماتة من بلية أعظم منها. (و تعيينى فيه الامور)
(١١) عى بالامر و عيى كرضى اذا لم يهتد بوجهه أو عجز منه و لم يطق على احكامه و أعياه هو اذا عجزه و صيره بحيث لا يهتدى الى وجه مصالحه، و «فى» للظرفية المجازية أو بمعنى الباء السببية يعنى أعجزتنى بسببه امورى فلم اقدر على احكامها و لم اهتد الى وجه مصالحها. و فى بعض النسخ «تعبى» كترضى و اسناد العجز الى الامور اسناد الى ملابس ما هو له و هو صاحبها.
(أنزلته بك و شكوته أليك راغبا أليك فيه عمن سواك قد فرجته و كفيته)
(١٢) فى محل الرفع على أنه خبر لقوله «فكم من كرب» و فى مضمون هذه الجملة مع أنه شكر لتلك النعمة الجزيلة و هى كشف الكروب الكثيرة فى الازمنة الماضية جلب للمزيد و استعطاف و ترقب لرفع الكربات الحاضرة لان المعتاد بالاحسان متوقع له فى جميع الازمان و فى حصر الرغبة إليه سبحانه ايماء الى بعض شرائط استجابة الدعاء لان الراغب الى غيره أيضا يجعله شريكا له تعالى فيكله اللّه سبحانه إليه (فأنت ولى كل نعمة)
(١٣) ظاهرة و باطنة جلية و خفية