شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٠
الذّاكرين و يقينهم و إيمان العلماء و فقههم و تعبّد الخاشعين و تواضعهم و حكم الفقهاء و سيرتهم و خشية المتقين و رغبتهم و تصديق المؤمنين و توكّلهم و رجاء المحسنين و برّهم اللّهمّ إنّي أسألك ثواب الشّاكرين و منزلة المقرّبين و مرافقة النبيّين، اللّهمّ إنّي
و هو الذاكر عند الامر فيبتدر و عند النهى فينزجر و عند المصيبة فيصطبر، و بعملهم نفس هذه الاذكار أو ما يترتب عليها و باليقين العلم بالحق مع العلم بأنه لا يكون غيره و لذلك، قال المحقق الطوسى فى أوصاف الاشراف: اليقين مركب من علمين.
(و ايمان العلماء و فقههم)
(١) المراد بايمانهم الايمان المستفاد من البرهان المفيد لليقين و أما ايمان غيرهم فهو ظنى أو تقليدى ناقص أو مستودع، و بالفقه العلم بالدين و ما اشتمل عليه السنة النبوية و الكتاب المبين و العمل به مع بصيرة قلبية داعية الى الآخرة زاجرة عن الدنيا و الركون إليها، (و تعبد الخاشعين و تواضعهم)
(٢) للّه و لرسوله و الائمة المعصومين و لسائر المؤمنين و التواضع ضد التكبر و من افراده و الامتثال بالاوامر و النواهى و الاتعاظ بالمواعظ و النصائح و الخشوع السكون و التذلل و هو وصف يتصف به القلب و البصر و اللسان و غيرها من الجوارح و صاحب هذا الوصف متقيد بسائر أوصاف الكمال غير متجاوز منها الى أضدادها. (و حكم الفقهاء و سيرتهم)
(٣) اريد بالفقهاء العالمون بالشريعة كما هى و حكمهم مطابق لحكم اللّه قطعا و بالسيرة السنة و الطريقة و الهيئة الحسنة فالمطلوب استقامة القلب و ربطه بالحق و الحكم به و استقامة الظاهر مثلهم.
(و خشية المتقين و رغبتهم)
(٤) الخشية الخوف الحاصل من العلم بعظمته تعالى و لذلك قال اللّه تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» و هى مقتضية للتقوى من اللّه و ترك محرماته و الرغبة إليه فى التوفيق لمرضاته (و تصديق المؤمنين و توكلهم)
(٥) اريد بالمؤمنين الكاملين فى الايمان و هم الذين صدقوا باللّه و برسوله و بما جاء به الرسول و عملوا الصالحات و تركوا المنهيات و هذبوا الظاهر و الباطن و ساروا بشراع التوكل و رفض الاغيار الى حضرة القدس و ساحة الجبار (و رجاء المحسنين و برهم)
(٦) رجاء أحد بالسعادة الابدية و المثوبات الاخروية و التقرب بالحضرة الربوبية سبب للاحسان و البر بنفسه و بغيره و الاحسان قد يفسر بما يقتضيه مقام المشاهدة و هو أن تعبد اللّه كأنك تراه و إليه أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله لم أعهد ربا لم أره» و قد يفسر بما يقتضيه مقام المراقبة و هو أن تعبده معتقدا بأنه يراك و هذا دون الاول و قد يفسر بالاخلاص فى النية فى جميع الاعمال فان العامل بدونه ليس محسنا و الاحسان على جميع التفاسير يقتضي تجويد العمل و الاتيان بجميع ما له مدخل فى كماله و الاحتراز عن كل ماله تأثير فى نقصانه.
(اللهم انى أسألك ثواب الشاكرين و منزلة المقربين و مرافقة النبيين)
(٧) طلب